يرتقب أن يخيم موضوع رسوم التكوين بالتوقيت الميسر على الدخول الجامعي المقبل. فإلى جانب الرفض الذي قوبل به من جهة عدد من المكونات الجمعوية والنقابية والحزبية، فإن جل المكونات الطلابية أبدت رفضها لهذا التوجه.
وقالت منظمة التجديد الطلابي، رفضها لفرض واجبات التسجيل لأنه يكرس حواجز مالية جديدة أمام الموظفين والأجراء الراغبين في تطوير مسارهم العلمي والمهني. كما أبدت رفضها اختزال الجامعة العمومية في منطق السوق والتمويل الذاتي على حساب الحق في التعليم.
وأكدت أن معالجة كون نسبة مهمة من طلبة الدكتوراه موظفين لا تكون بفرض رسوم جديدة عليهم، وإنما بطرح السؤال الحقيقي: لماذا لم يعد الشباب قادرا على التفرغ للبحث العلمي؟ ولماذا تحولت الدكتوراه في المغرب، بالنسبة لآلاف الطلبة، إلى سنوات من البطالة المقنعة دون منح كافية، أو حماية اجتماعية، أو وضعية تليق بالباحث؟ وذهبت إلى أنه كان الأولى بالدولة أن تستثمر في الباحثين وتشجعهم على التفرغ للإنتاج العلمي، بدل تحميلهم جزءا من كلفة تمويل البحث العلمي.
وسجلت أن الوقائع الميدانية تكشف أن التوقيت الميسر يفرض، في حالات عديدة، على فئات كان بإمكانها متابعة الدراسة بالتوقيت العادي، كما أن اعتماد التدريس والتقويم المشترك بين النظامين أدى إلى الإضرار كذلك بطلبة التوقيت العادي، الذين خضعوا لبرمجة الحصص والامتحانات بما يتلاءم مع متطلبات التوقيت الميسر، مما يفقد الحديث عن “خدمة إضافية” جانبا كبيرا من مبرراته.
وحذرت من أن هذا التوجه لا يقتصر على فرض واجبات تسجيل جديدة، بل يعكس فلسفة جديدة تجعل الجامعة العمومية تنتقل تدريجيا من كونها رافعة للترقي الاجتماعي إلى فضاء يصبح فيه الولوج إلى بعض مستويات التعليم العالي مرتبطا بالقدرة على الأداء، بما يهدد مبدأ تكافؤ الفرص، ويعيد إنتاج الفوارق الاجتماعية، ويقوض الدور التاريخي للجامعة في بناء مجتمع المعرفة.
ودعت إلى إطلاق حوار وطني مسؤول حول مستقبل التعليم العالي والبحث العلمي، ينطلق من اعتبار الجامعة العمومية رافعة للتنمية والعدالة الاجتماعية، ويقوم على توسيع فرص الولوج إلى مختلف أسلاك التعليم العالي، وتحسين الوضعية الاجتماعية لطلبة الدكتوراه، ودعم الباحثين، وتحفيز الأساتذة على التأطير، وتوفير التمويل العمومي الكافي للبحث العلمي، بدل تحميل الطلبة والموظفين كلفة سياسات يفترض أن تتحملها الدولة.

