قال أحمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية والمتخصص في ملف الصحراء، إن “الحديث عن مستقبل ملف الصحراء يستوجب أولا استحضار مجموعة من المتغيرات الدولية والإقليمية التي أثرت على مساره خلال السنوات الأخيرة، ومن خلالها يمكن فهم ما ينتظر هذا الملف في المستقبل القريب”.
وأوضح نور الدين ضمن تصريحه لموقع كشـ24، أن مجلس الأمن الدولي منح الأمين العام للأمم المتحدة مهلة ستة أشهر، ابتداءً من أكتوبر الماضي، لإجراء تقييم إستراتيجي لمهام بعثة المينورسو، وذلك وفق القرار رقم 2797، مؤكداً أن “هذا التقييم يجب أن يأخذ بعين الاعتبار التحولات الأخيرة والتراكمات التي عرفها الملف، إضافة إلى المشاورات الدولية المتوقعة”.
وأضاف الخبير أن الجمود الحالي، بعد مرور شهرين على صدور القرار دون أي تحرك دبلوماسي فعلي، يعكس “رفض بعض الأطراف الدخول في مفاوضات تحت سقف السيادة المغربية”. وأشار إلى أن وساطة أمريكية محتملة بين المغرب والجزائر لم تسفر حتى الآن عن أي لقاء أو تقدم ملموس.
وتطرق نور الدين إلى التباين داخل منظومة الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن قرار الجمعية العامة رقم 80/89 يعكس موقفاً مختلفاً عن مجلس الأمن، ويبرهن على أن المنظمة لم تُنشأ لحل النزاعات بقدر ما تُديرها وفق مصالح الدول الكبرى. وقال إن “المغرب لا يمكن أن يساير هذا المنطق، لأنه يهدد مصالحه الوطنية وسيادته، ويجعله عرضة للضغط والابتزاز السياسي”.
وأكد الخبير أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 كان خطوة تكتيكية مهمة قلبت موازين القوى لصالح المملكة، خاصة بعد اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء، واتباع فرنسا لإجراءات مماثلة، بالإضافة إلى التراجع التدريجي لدول كانت تعترف بالكيان الانفصالي الوهمي.
وأشار نور الدين إلى أن الجزائر تمر بأزمات سياسية واقتصادية حادة، ما يزيد من عزلة المشروع الانفصالي على المستوى الإقليمي والدولي، وأن التغيرات في الوضع الدولي تسمح للمغرب اليوم بمراجعة مقترحه السابق، مع الحفاظ على سيادته الوطنية.
وأشار مصرحنا إلى أن هذه الخطوات تتطلب تعبئة شاملة للدبلوماسية المغربية على المستويين الإفريقي والدولي، مع إطلاق حملات دبلوماسية مكثفة ومنسقة، بهدف تعزيز الوحدة الوطنية وتثبيت الموقف المغربي في المحافل الدولية، وضمان إقفال ملف الصحراء نهائياً وفق مقاربة قائمة على الواقعية السياسية واحترام القانون الدولي.
وختم نور الدين تصريحه لموقع كشـ24 بالقول: “هذه الخطوات تتطلب تعبئة شاملة للدبلوماسية المغربية، مع حملات إفريقية ودولية مكثفة، بما يعزز الوحدة الوطنية ويقفل ملف الصحراء نهائياً وفق الواقعية السياسية والقانون الدولي”.

