رابطة المحامين الحركيين تعلن رفضها لمشروع قانون مهنة المحاماة


حرر بتاريخ | 01/16/2026 | من طرف كشـ24

أكدت رابطة المحاميات والمحامين الحركيين أنها تتابع بقلق بالغ وبانشغال عميق، التطورات المتسارعة التي تعرفها مهنة المحاماة في الآونة الأخيرة، في ظل استمرار الجدل المهني والقانوني الواسع الذي رافق تسريب وإحالة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وما أعقبه من احتقان غير مسبوق داخل الجسم المهني، وتباين في المواقف، وما رافق ذلك من التلويح بالاستقالة من بعض الهياكل التمثيلية للمحامين.

ووفق بيان المكتب الوطني لرابطة المحاميات والمحامين الحركيين بشأن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، استحضرت هذه الأخيرة مكانة مهنة المحاماة في المجتمعات المدنية المتحضرة باعتبارها رسالة إنسانية وشريكاً أساسياً في تحقيق العدالة، وضمان حقوق الدفاع، وترسيخ دولة الحق والقانون، فإنها تعتبر بالنتيجة أن أي مس بثوابت المحاماة أو أي تضييق على الممارسة المهنية هو تضييق على وضعية حقوق الإنسان و الحريات بصفة عامة.

وذكرت الرابطة بخلاصات الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة الصادر في يوليوز 2013، الذي، وبالرغم من بعض المؤاخذ المسجلة عليه، إلا أنه يبقى مرجعا لا يمكن التنكر له بمناسبة أية مبادرة تشريعية تهم مهنة المحاماة بالمغرب، خاصة وأن الدولة اهتمت فقط، وفي ظل دستور 2011، بالإسراع بتنزيل توصيات هذا الحوار في شقه المتعلق بتأهيل السلطة القضائية، دون الشق المتعلق بالجناح الآخر للعدالة والذي تشكله مهنة المحاماة.

وحسب المصدر ذاته، فمن منطلق أن إصلاح منظومة العدالة لم يعد مسألة داخلية فقط، أو مجرد تعديل تشريعي، بل أصبحت معيارا دوليا لتقييم إدارة الحكم، لذلك فإن أي إصلاح لمنظومة العدالة يجب أن يشمل كل مكوناته، وأن يجد مصادره أولا وأخيرا في المعايير التي اهتدى إليها المنتظم الدولي بهذا الشأن.

وفي هذا السياق، جددت رابطة المحاميات والمحامين الحركيين تأكيدها على أن أي إصلاح تشريعي يهم مهنة المحاماة، لا يمكن أن يكتسب المشروعية أو يحظى بقبول مهني ومجتمعي، ما لم يُبنَ على مقاربة تشاركية حقيقية، تحترم المسار التفاوضي، وتصون التوافقات السابقة، وتستحضر التراكم النضالي والمؤسساتي للمهنة، ومخرجات مؤتمرات مؤسساتها وإطاراتها الوطنية، ويتخذ من مخرجات الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة الصادر في يوليوز 2013، ومن المعايير الكونية لمهنة المحاماة منطلقا يؤطر أية مبادرة تشريعية تهم مهنة المحاماة، بعيداً عن منطق الإملاءات أو القفز على هذه الثوابت.

وعبرت عن قلقها مما تضمنته الصيغة الحالية لمشروع القانون من مقتضيات تمس بجوهر استقلالية المهنة، وتُضعف أدوار الهيئات والإطارات المهنية للمحامين، وتُحدث بنيات وآليات لا تستجيب لحاجيات التنظيم ولا تضيف أية قيمة نوعية للممارسة، بقدر ما تُنذر بتكريس الوصاية وتقييد حرية الدفاع، في تعارض صريح مع روح الدستور والمعايير الدولية المؤطرة لمهنة المحاماة.

واعتبرت أن المشروع، في صيغته الراهنة، أخفق في الاستجابة لانتظارات المحاميات و المحامين الشباب، ولم يعالج الإشكالات البنيوية المرتبطة بولوج المهنة، والتكوين، والحماية الاجتماعية، والكرامة المهنية، بل تضمن مقتضيات من شأنها تعميق الهشاشة داخل الجسم المهني، وتوسيع دائرة الإقصاء بدل معالجته.

كما حذرت من أن تقليص الآجال، وعدم مراعاة الإكراهات المجالية المرتبطة بممارسة الطعون، واعتماد مساطر غير متوازنة أو غامضة الصياغة، من شأنه المساس بحقوق المتقاضين وضمانات الدفاع، والإضرار بالأمن القانوني والقضائي، مما يجعل هذا المشروع، بدل أن يكون أداة لتحديث العدالة، عاملاً مهدداً لاستقرارها و ماسا بمصداقيتها.

وأعربت الرابطة عن استغرابها لتلويح بعض المسؤولين المهنيين بتقديم استقالاتهم من بعض الهياكل المهنية، وتؤكد الرابطة أن الأزمات العميقة التي تعيشها المهنة لا تُحل بالانسحابات أو بإفراغ المؤسسات من أدوارها، بل بتقوية الفعل المؤسساتي، وتحمل المسؤولية، والدفاع عن المهنة من داخل تنظيماتها الشرعية، بما يضمن وحدة الصف، ويحول دون مزيد من التشرذم الذي لا يخدم إلا منطق الإضعاف.

وعبرت كذلك عن قلقها الشديد من مواقف بعض القطاعات المهنية المحسوبة على أحزاب ساهمت في ما آلت إليه الأوضاع التشريعية للمهنة من تدهور، واكتفت فقط بإصدار بيانات تنديد، بدل وربط الخطاب المهني بالفعل السياسي المسؤول، والتحلي بالجرأة السياسية اللازمة لانتقاد وضع تشريعي ومهني بشكل ينصف مهنة الدفاع بصفة خاصة، ويخدم الوضع الحقوقي بشكل عام.

وتماشيا مع التوجه أعلاه، وانطلاقاً من مرجعية حزب الحركة الشعبية، القائمة على الدفاع عن المؤسسات، وربط الإصلاح بالعدالة والإنصاف، اعلنت رابطة المحاميات والمحامين الحركيين رفضها للصيغة الحالية لمشروع القانون رقم 66.23 لما تتضمنه من مقتضيات تمس بالمبادئ التي أعلنها دستور المملكة لسنة 2011، ولما تختزله من تراجعات تقوض جوهر المهنة وابعادها باعتبارها رسالة انسانية، قبل أن تكون مجرد مهنة، وتدعو إلى سحب هذا المشروع ومواصلة الحوار مع مكونات الجسم المهني للتوافق على صيغة تراعي المرجعيات المذكورة.

ودعت إلى الإسراع بتنزيل كل المقتضيات الدستورية ذات الصلة بالعدالة، و في مقدمتها ما يتعلق بمقتضيات الفصل 133 المتعلقة بالدفع بعدم دستورية القوانين، وذلك بإصدار القانون التنظيمي المرتبط به بشكل يضمن للدفاع عرض أي مقتضى تشريعي على رقابة القضاء الدستوري، لقطع الطريق أمام كل الجهات الراغبة في تمرير النصوص بعيدا عن روح الدستور و عن التزامات الدولة المغربية بهذا الخصوص.

واوصت الرابطة بنهج مقاربة تشاركية مع مكونات الجسم المهني في كل ما يتعلق بالمبادرات التشريعية ذات الصلة بالعدالة بصفة عامة، وبمهنة المحاماة بصفة خاصة على قاعدة المعايير الدولية والإقليمية المعتمدة بهذا الشأن و خاصة منها:
– الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948(المادة العاشرة).
– العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
– والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
– البروتوكولات الملحقة بهذه العهود والمعاهدات المصادق عليها من قبل
الدولة المغربية.
– المبادئ العامة لاستقلال القضاء (المؤتمر 7 لأمم المتحدة 1985 ميلانو)
(الديباجة تلزم الدول بالتزام المبادئ 20)
– إعلان بيروت الصادر عن المؤتمر العربي الأول بشان العدالة 1999.
– الميثاق العالمي للقضاة 1999.
– وثائق مؤتمر هافانا
– توصيات هيئة الإنصاف و المصالحة.
– الميثاق الصادر عن الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة (يوليوز 2013)
– التوصيات الصادرة عن ملتقيات و مؤتمرات مختلف إطارات المهنية للمحامين بالمغرب.

وأهابت الرابطة بكل المحاميات والمحامين من أجل توحيد الصف التنظيمي للمحامين، والانخراط في كل المعارك النضالية التي تدعو إليها المؤسسات والاطارات المهنية.