على بعد نحو 74 كيلومترا من مراكش، تستعد محطة أوكيمدن لدخول مرحلة جديدة من التطوير، تروم إعادة تموقعها ضمن الخريطة السياحية الوطنية، عبر مشروع طموح يهدف إلى تنويع العرض السياحي وتحويلها إلى وجهة جبلية متكاملة على مدار السنة.
ويقود هذا المشروع الشركة المغربية للهندسة السياحية، من خلال إطلاق طلب عروض دولي تفوق كلفته 100 مليون درهم، يروم إعادة تأهيل المحطة وفق تصور حديث يتجاوز الطابع الموسمي المرتبط بتساقطات الثلوج، نحو نموذج أكثر استدامة وتنوعا.
وتأتي هذه الخطوة في سياق التحديات التي تواجهها أوكيمدن، المرتبطة بتقلبات المناخ وتراجع استقرار التساقطات الثلجية، إلى جانب تغير أنماط الإقبال السياحي، ما فرض إعادة التفكير في نموذجها التقليدي القائم أساسا على التزلج.
ويرتكز التوجه الجديد على فتح المحطة أمام فئات أوسع من الزوار، تشمل العائلات والسياح المحليين والدوليين، من خلال إحداث أنشطة متنوعة تضمن استمرارية الإقبال طيلة السنة، مع العمل على رفع القيمة الاقتصادية لكل زيارة عبر إطالة مدة الإقامة وتنويع التجارب السياحية.
وفي هذا الإطار، سيتم في مرحلة أولى إطلاق أنشطة ترفيهية سهلة الولوج، مثل التزحلق ومسارات الألعاب الثلجية واستعمال الإطارات المطاطية، إلى جانب فضاءات مخصصة لتعلم التزلج، بما يتيح للزوار الاستمتاع بالتجربة دون الحاجة إلى خبرة مسبقة.
كما يشمل المشروع، في مراحله اللاحقة، توسيع العرض ليضم مسارات تزلج متقدمة وأنشطة رياضية وترفيهية إضافية، فضلا عن إدماج أنشطة صيفية كالدراجات الجبلية والمشي في المسارات الطبيعية، في خطوة تروم فك الارتباط الحصري بالموسم الشتوي.
ويتضمن برنامج الاستثمار تجهيزات أساسية، من بينها تركيب مصعد هوائي جديد، وإحداث فضاءات ترفيهية وتعليمية، إلى جانب تأهيل شامل للبنية التحتية وتأمين الموقع، مع اقتناء المعدات اللازمة وتعيين مشغل إداري لمدة سنتين لضمان انطلاقة منظمة وفعالة.
كما يعتمد المشروع على خطة تطوير متكاملة تشمل إحداث مسارات إضافية للتزلج، وتركيب مصعد هوائي ثابت بمحطة وسطية، إلى جانب تشغيل خمسة مصاعد صغيرة وحزامين ناقلين مغطيين لتسهيل تنقل الزوار داخل المحطة.
ويراهن هذا الورش على استقطاب نحو 50 ألف زائر في مرحلته الأولى، مع خلق فرص شغل جديدة وتنشيط الاقتصاد المحلي بمناطق الأطلس الكبير، فضلا عن تعزيز جاذبية جهة مراكش-آسفي كوجهة سياحية متعددة المواسم.

