محلل سياسي يكشف لـكشـ24 ما ينتظر المهاجرين بعد عبور حدود سبتة المحتلة


حرر بتاريخ | 08/11/2026 | من طرف زكرياء البشيكري

اعتبر الأستاذ محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة بجامعة القاضي عياض، أن أحداث الهجرة غير النظامية الأخيرة، خاصة على مستوى سبتة المحتلة، تستدعي إعادة النظر في الصورة التي يحملها بعض الشباب عن الوصول إلى الضفة الأخرى، مؤكداً أن عبور الحدود لا يمثل نهاية المعاناة، بل قد يكون بداية لمسار طويل ومعقد تحكمه القوانين والإجراءات وتحديات الاندماج.

وأوضح بنطلحة الدكالي، في تصريحه لـكشـ24، أن ظاهرة الهجرة غير النظامية ترتبط بأوضاع اجتماعية واقتصادية معقدة، وبإحساس لدى عدد من الشباب بأن الرحيل يمثل فرصة أخيرة لتغيير واقعهم، مستحضرا في هذا السياق فيلم «حراقة» للمخرج الجزائري مرزاق علواش، الذي يجسد من خلال إحدى مشاهده الأولى حجم اليأس الذي قد يدفع الشباب إلى المخاطرة بحياتهم بحثاً عن مستقبل أفضل.

وأشار أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة إلى أن الهجرة غير النظامية أصبحت ظاهرة عالمية، تمتد مساراتها من الحدود المكسيكية الأمريكية إلى معبر دارين بين كولومبيا وبنما، وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، مبرزاً أن هذه الرحلات تخلف كلفة إنسانية باهظة، في ظل تسجيل آلاف الوفيات وحالات الاختفاء سنوياً.

وبحسب ذات المتحدث، فإن الصورة التي يتم تداولها حول الوصول إلى أوروبا غالباً ما تتجاهل المرحلة التي تبدأ مباشرة بعد العبور، والتي يخضع خلالها المهاجر لمساطر قانونية وإدارية مرتبطة بالهوية والوضع الصحي والأمني وتسجيل البيانات البيومترية، قبل تحديد الوضع القانوني الذي ينطبق على كل حالة.

وأضاف أن السياسة الأوروبية في مجال الهجرة واللجوء تتجه نحو تشديد مراقبة الحدود وتسريع معالجة الملفات وتنفيذ قرارات العودة، موضحاً أن الوصول إلى الأراضي الأوروبية بطريقة غير نظامية لا يعني بالضرورة الحصول على حق الإقامة أو الاستقرار، بل قد يضع الشخص أمام إجراءات قانونية قد تنتهي بإصدار قرار بمغادرة التراب الأوروبي.

وفي ما يتعلق بمدينة سبتة المحتلة، شدد بنطلحة الدكالي على أن الوصول إليها لا يمنح تلقائياً الحق في الانتقال إلى إسبانيا القارية أو إلى باقي دول الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن التنقل من المدينة إلى مناطق أخرى يظل خاضعاً لمراقبة السلطات الإسبانية وللشروط القانونية المعمول بها.

كما توقف المتحدث عند وضعية القاصرين، معتبراً أن الاعتقاد بأن صغر السن يشكل ضمانة للبقاء في أوروبا هو تصور غير دقيق، إذ يستفيد القاصر من الحماية والرعاية خلال فترة القصور، غير أن بلوغه سن الثامنة عشرة يضعه أمام القواعد العامة المنظمة لإقامة الأجانب، ويصبح مطالباً باستيفاء الشروط القانونية لتسوية وضعيته أو تجديد إقامته.

وأكد مصرحنا أن التدفقات الكبيرة للمهاجرين، كما حدث في سبتة المحتلة، يمكن أن تضع منظومات الإيواء والحماية أمام تحديات كبيرة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأعداد مرتفعة من القاصرين، وهو ما يفرض، بحسبه، تعزيز آليات الاستقبال والحماية والتعامل مع الظاهرة وفق مقاربة قانونية وإنسانية.

وخلص بنطلحة الدكالي إلى أن مواجهة الهجرة غير النظامية لا ينبغي أن تقتصر على المقاربة الأمنية، بل يجب أن تبدأ من توفير المعلومة الصحيحة والتوعية والتعليم والتكوين وخلق فرص حقيقية أمام الشباب، حتى تكون قراراتهم مبنية على معرفة دقيقة بالواقع وليس على صور أو وعود مضللة.

وختم المحلل السياسي بالقول إن “الرحلة إلى الضفة الأخرى قد تستغرق وقتاً وجيزاً، أما ما بعد العبور فقد يمتد سنوات”، مستحضراً المشهد الأخير من فيلم «حراقة»، حيث يختفي القارب في الأفق بينما تظل مصائر ركابه مجهولة، قبل أن تظهر أرقام الضحايا على الشاشة، في صورة تختزل المأساة الإنسانية التي ترافق رحلات الهجرة غير النظامية.