أصدر المجلس الأعلى للسلطة القضائية قرارا يقضي بتوجيه إثارة انتباه لأحد قضاة النيابة العامة، على خلفية إخلالات مهنية نسبت إليه، تتعلق بتأخر الإجراءات وعدم احترام الآجال القانونية، خصوصا في ملفات المعتقلين.
وأكد المجلس في تعليلاته أن احترام الزمن القضائي يعد مسؤولية جوهرية لقضاة النيابة العامة، باعتبار أن أي تأخير في إحالة المعتقلين على الجهات المختصة يمس مباشرة بحرية الأفراد وبالضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، كما شدد على أن دور النيابة العامة يتجاوز تحريك الدعوى العمومية ليشمل أيضا الطعن في الأحكام غير السليمة وتمييز طبيعتها القانونية بما يحمي المصلحة العامة ويضمن عدم ضياع الحقوق.
وتعود تفاصيل القضية إلى تقرير صادر عن المفتشية العامة للشؤون القضائية، كشف أن نائب وكيل الملك تأخر في إحالة ملف جنحي تلبسي على قاعة الجلسات، رغم وجود أمر بالمتابعة في حالة اعتقال صادر عن قاضي التحقيق، وبدلا من ذلك، فتح ملف “سراح” بطريق الخطأ وعين للمحاكمة، ما أدى إلى تجاهل الوضعية القانونية للمتهم لفترة طويلة، ولم يتم اكتشاف الخلل إلا خلال اجتماع لجنة مواكبة الاعتقال الاحتياطي بعد تنبيه إدارة السجن.
وبحسب المعطيات، تسبب هذا الخطأ في مرور 40 يوما بين اطلاع النيابة العامة على أمر الاعتقال وبين إحالة المتهم على المحكمة، الأمر الذي دفع هذه الأخيرة إلى الحكم ببطلان الإجراءات ورفع الاعتقال استنادا إلى المادة 217 من قانون المسطرة الجنائية. ورغم خطورة تبعات القرار، لم يتقدّم نائب وكيل الملك باستئناف الحكم، مبررا ذلك، بشكل غير صحيح، بأنه حكم عارض لا يقبل الطعن.
وأظهر تقرير المفتشية أن هذه الإخلالات تسببت في تأخير معالجة الملف لمدة شهرين و10 أيام، إضافة إلى عدم مباشرة الطعن، مما يشكل تقصيرا مهنيا واضحا يدخل في نطاق المساءلة المنصوص عليها في المادة 96 من النظام الأساسي للقضاة.
ورغم كل هذه المعطيات، اكتفى المجلس الأعلى للسلطة القضائية بتوجيه إثارة انتباه، مع التشديد على ضرورة احترام الآجال القانونية والتطبيق السليم للمساطر، حماية لحقوق المتقاضين وضمانا لسير العدالة.

