رفض أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، التأشير على استقالة البروفسور ياسين الحفياني، مدير المستشفى الإقليمي الزموري، التي وضعها للمرة الثانية فوق مكتب الوزير التجمعي، الذي بدأ، في أيامه الأخيرة على رأس الوزارة، يحقق انتصارات «صغيرة» على لوبي الفساد داخل الوزارة وخارجها.
ووفق ما أوردته يومية الصباح، أن استقالة المدير، الذي لقي تعاطفا كبيرا من أطر وممرضي المستشفى ومرضاه وعائلاتهم، تعزى إلى جملة من الأسباب، أبرزها رفضه تزكية صفقات مشبوهة ومغشوشة، طالت بنايات المستشفى الجديد، والتوقيع على أي وثيقة مرتبطة بمشاريع وصفقات تخص البنيات التحتية والتجهيزات التقنية، تحوم حولها شبهات اختلالات خطيرة في التدبير.
وأضافت الجريدة أن وزير الصحة والحماية الاجتماعية تعهد بفتح تحقيق بشأن هذا الملف، وتحريك عجلات المفتشية العامة للوزارة من أجل فتح تحقيق شامل، وترتيب الجزاء القانوني، بشأن شبهات طالت تدبير مشاريع داخل مستشفى الزموري بالقنيطرة، أدت إلى أعطاب واختلالات بنيوية حادة، لم تقتصر على الجانب الإداري أو المالي، بل امتدت لتلامس، بشكل مباشر، سلامة المرضى وظروف اشتغال الأطر الصحية، وهو ما جعل المسؤول الأول عن المؤسسة يرفض الانخراط في أي مسار قد يكرس هذه الاختلالات أو يضفي عليها طابع الشرعية.
وصفق مهتمون بقطاع الصحة وحماية المال العام وفعاليات جمعوية ومدنية، بحرارة لموقف مدير المستشفى، بالقنيطرة، واعتبروه، «سلوكا مسؤولا يندرج في إطار حماية المال العام وصون المرفق الصحي»، أدى إلى تصاعد التوتر داخل المؤسسة وخارجها، في ما يشبه «حربا غير معلنة» ضد المدير المستقيل، شاركت فيها أطراف متعددة رأت في هذا الرفض تهديدا لمصالحها.
وما زاد من تعقيد الوضع هو المفارقة الغريبة، بعدما قامت لجنة أوفدتها المصالح المركزية للوزارة، بتحميل مسؤولية الأعطاب المسجلة داخل المستشفى للأطر الصحية، بدعوى سوء الاستعمال، وهو ما فجر موجة استياء واسعة داخل صفوف المهنيين، ترجمت إلى وقفة احتجاجية تضامنية طالبت بضرورة تحديد المسؤوليات الحقيقية، قبل اتخاذ أي قرارات أو إجراءات في حق العاملين بالمؤسسة.
وتمكن لوبي الفساد، المدعوم من جهات فاسدة في الإدارة المركزية، اغتنت من الصفقات، من هزم إرادة الإصلاح، رغم تدخلات عامل الإقليم شخصيا، الذي يعرف جيدا نظافة يد المدير الإقليمي، لاحتواء الأزمة وإعادة الأمور إلى نصابها، بيد أن «تيار مقاومة الإصلاح والتغيير»، كان الأقوى، لينتهي المشهد بتقديم الحفياني لاستقالته، في خطوة رأت فيها إحدى النقابات المناضلة، رسالة واضحة ترفض الخضوع لأي ضغوط أو مساومات قد تفتح الباب أمام ممارسات مشبوهة.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة تساؤلات عميقة حول مدى شفافية تنزيل مشاريع إصلاح المنظومة الصحية، خاصة في ظل سوابق مثيرة، من بينها ملفات تفجرت خلال مارس 2022، توبع فيها متورطون بتهم تتراوح بين تكوين عصابة إجرامية، والارتشاء، وتبديد المال العام، وتزوير وثائق رسمية واستعمالها.
المصدر: يومية الصباح.

