وزارة العدل تعمل على رقمنة عملية التبرع بالأعضاء


حرر بتاريخ | 04/06/2026 | من طرف كشـ24

أعلن عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن الوزارة تعمل، بشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، على إعداد مشروع منصة رقمية لتسجيل جميع التصاريح بالتبرع فور تلقيها من رئيس المحكمة، مع نظام يتيح الإشارة الفورية لأي تعديل أو تراجع، وربطها بقاعدة بيانات مركزية مؤمنة، بما يمكن وزارة الصحة والمؤسسات الاستشفائية المعنية من الولوج الفوري للمعطيات المحينة، مع اعتماد نظام إشعار إلكتروني تلقائي في الحالات المستعجلة، لضمان سرعة التنسيق بين المحاكم والقطاع الصحي.

وأوضح وهبي، في جوابه عن سؤال كتابي وجهته إليه فدوى محسن الحياني، عضو الفريق الحركي بمجلس النواب، أن المعطيات الميدانية أظهرت أن أبرز الإشكالات تنتج عن غياب قاعدة بيانات وطنية موحدة، إذ يتسبب غياب هذه المنصة في صعوبة التعرف الآني على وضعية المتبرع، إضافة إلى عدم وجود نظام واضح لتبليغ التراجع عن التبرع بشكل فوري، فضلا عن طول مسار إحالة التصريحات بين المحكمة أو المصالح الاستشفائية المختصة.

وأضاف المسؤول الحكومي أن وزارة العدل عملت على مواكبة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في إطار تنزيل مقتضيات القانون رقم 16.98 المتعلق بالتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وأخذها وزرعها، وتذليل جميع الإشكالات العملية المرتبطة بتطبيق مقتضياته.

وأكد وهبي أن الوزارة عقدت، في هذا الإطار، مجموعة من الاجتماعات، انصبت في مجملها على مناقشة هذه الإشكالات، خاصة تلك المتعلقة بمسطرة التبرع من طرف القاصرين، أو المرتبطة بتوصل الوزارة بوثائق موافقة لا تستجيب للشروط القانونية المطلوبة، أو الإشكالية المرتبطة بصعوبة الولوج إلى التصريحات بالتبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة الدماغية المنصوص عليها في المادة 14 من القانون المذكور، مما يؤثر سلبا على عنصر السرعة الضروري للحفاظ على حياة وسلامة الشخص المتبرع له.

وأشار وزير العدل  إلى أن هذه الاجتماعات خلصت إلى الوقوف على الحاجة الملحة إلى تطوير آلية تنظيمية رقمية تضمن تحيين المعطيات وتبادلها بشكل آني بين الجهات القضائية والسلطات الصحية المختصة، بما يعزز النجاعة ويراعي خصوصية هذا المجال الذي يتسم بالحساسية والاستعجال.

وفي هذا السياق، تم، من أجل حسن تنزيل هذه المخرجات إحداث لجنة تقنية مشتركة تضم ممثلين عن مديرية الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة ومديرية التحديث ونظم المعلومات، وقد اتخذت هذه اللجنة مجموعة من الخطوات العملية، والتي تمثلت في حصر عدد التقييدات في سجلات التبرع بالأعضاء بالمحاكم، وذلك عبر مراسلة محاكم المملكة قصد موافاتها بالإحصائيات المتعلقة بالفترة الممتدة من 1 يناير 2013 إلى 31 دجنبر 2023، بهدف إحداث قاعدة معطيات دقيقة تمهد لمرحلة الرقمنة.

وأضاف وهبي أنه في إطار الوقوف على الوضعية الحقيقية للسجلات والمساطر المتبعة داخل المحاكم، ورصد اختلاف مساطر تلقي التصريح بطلبات التبرع بالأعضاء والكيفيات المتبعة من أجل إحالة هذه المحاضر على المصالح الصحية المختصة، تمت برمجة زيارات ميدانية لأربع محاكم ابتدائية سجلت أكبر عدد من تصريحات التبرع، وذلك للوقوف على أهم الإشكالات العملية ورصد التفاوتات المحتملة في طرق مسك السجلات وتدبيرها، تمهيدا لوضع تصور موحد وشامل لعملية رقمنة السجل على الصعيد الوطني.

وذكر أنه تم الوقوف على كيفية تلقي طلبات التبرع بالأعضاء وتسجيلها على مستوى كتابة الضبط، وكذا تتبع مسار الملف بعد صدور الأمر القضائي، خصوصا فيما يتعلق بطريقة تبليغه وإحالته على المؤسسات الاستشفائية المختصة، إضافة إلى دراسة كيفية إحالة المعطيات إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وإنجاز تحليل دوري لهذه الحالات (فورية، شهرية، سنوية)، ومدى تأثير ذلك على عنصر الزمن، فضلا عن مناقشة الإكراهات العملية المرتبطة بتتبع التراجع عن التبرع، وغياب آلية رقمية لتحيين المعطيات.