اليوم العالمي للتوحد.. فرصة لرفع الوعي حول التوحد وتعزيز حقوق المصابين به


حرر بتاريخ | 04/02/2025 | من طرف كشـ24 - وكالات

يعمل اليوم العالمي للتوحد الذي يصادف الاحتفاء به 2 أبريل من كل عام, على رفع الوعي حول اضطراب التوحد, الذي تم تأسيسه من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2007؛ بهدف زيادة فهم المجتمع حول المرض وتعزيز حقوق الأشخاص المصابين به.

ويرسخ هذا اليوم دور الجمعيات والمراكز ومؤسسات المجتمع المختلفة, عبر تنظيم العديد من الفعاليات والنشاطات لتقوية الجانب الثقافي حول التوحد، وتوفير الدعم للأفراد الذين يعانون منه وأسرهم، مع تعزيز التفاهم الاجتماعي والاحتياجات الخاصة للأشخاص الذين يعانون من التوحد, الذي يتمثل في الاضطرابات عصبية تؤثر على القدرة على التواصل والتفاعل الاجتماعي، وتظهر عادة في السنوات المبكرة من الحياة, يختلف الأشخاص المصابون بالتوحد في درجات الإصابة والتأثير على حياتهم اليومية.

في إطار التشخيص الذي قامت به وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة لإعداد سياسة عمومية مندمجة للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، تم الوقوف على خصاص كبير على مستوى الخدمات المقدمة لفائدة الأشخاص ذوي إعاقة التوحد، وقد أوصت مختلف الفعاليات الجمعوية والمهنيون والأُسَر في مختلف المنتديات واللقاءات الدراسية المنظمة منذ سنة 2005، وهي السنة التي اعتمدت كسنة لإعاقة التوحد في المغرب،  بضرورة تأهيل وتجويد برامج التكفل والتأهيل، كما أوصى المشاركون في المؤتمر الدولي حول إعاقة التوحد الذي نظمته وزارة الأُسْرَة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية في  2014، بإدراج التكوين في مجال إعاقة التوحد ضمن أولويات السياسة العمومية.

وتجدر الإشارة أن العديد من الأشخاص ذوي إعاقة التوحد تمكنوا من الاندماج الاجتماعي في مجموعة من الدول ولا سيما منها الأوروبية والأمريكية، وذلك بفعل برامج خاصة للتربية والتكوين والتأهيل تعتمد أساليب وطرق سلوكية أثبتت فعاليتها على الصعيد الدولي méthodes comportementales-ABA))، كما عملت العديد من الدول وخاصة منها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وفرنسا وبلجيكا وانكلترا من إدراج هذه الطرق الخاصة بإعاقة التوحد في البرامج التكوينية للأطر التربوية والصحية والاجتماعية وكذلك لفائدة الأُسَر المعنية.

ونظرا لافتقاد المغرب للخبرة التأطيرية اللازمة في هذا النوع من البرامج والطرق في المؤسسات الجامعية والتكوينية، فقد بادرت بعض الجمعيات خلال العشرية الأخيرة، وبدعم أجنبي، في تنظيم دورات تكوينية لفائدة المهنيين المعنيين وكذا لبعض الأُسَر المعنية بإعاقة التوحد، لكن أثر هذه المبادرات ظل محدودا، إذ لم تتمكن العديد من الجمعيات والأُسَر ولا سيما المعوزة منها من تملك تقنيات هذه الطرق، وذلك من جهة لارتفاع كلفة الاستفادة من التكوين ومن جهة أخرى لتمركز هذه المبادرات الجمعوية في محور جغرافي محدود (الرباط-مراكش).

وتأسيسا على ما سبق، ولأجرأة الرافعة العرضانية الخامسة للسياسة العمومية المندمجة والمتعلقة بتأهيل وتكوين الموارد البشرية في مجالات النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، أعطت الوزارة انطلاقة تنفيذ البرنامج الوطني لتأهيل مهنيي التكفل بالأشخاص ذوي إعاقة التوحد، في 2019 بمدينة الرباط.

وتظهر اضطرابات طيف التوحد في مرحلة الطفولة، غير أنها تميل إلى الاستمرار في فترة المراهقة وسن البلوغ, ويعاني طفل واحد من بين كل 160 طفلاً من اضطراب طيف التوحد.

ويمكن للتدخلات النفسية والاجتماعية المسندة بالبيّنات مثل أنشطة معالجة السلوك، أن تحد من الصعوبات في التواصل والسلوك الاجتماعي، وتؤثر تأثيراً إيجابيّاً على العافية ونوعية الحياة, ويبدو في نظرة شمولية أن للجينات بصفة عامة تأثيراً مركزياً جداً بل حاسماً على اضطراب التوحد, وتنتقل بعض الاعتلالات الوراثية وراثياً، بينما قد تظهر أخرى غيرها بشكل تلقائي.

ويعد تقييم الذكاء لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد شيئاً ضرورياً من أجل تسليط الضوء على إمكانياتهم وبناء الخطط التعليمية والحياتية المناسبة لهم.