تنظر محكمة الاستئناف بمراكش، من جديد، صبيحة اليوم الاربعاء 8 أبريل، في جلسة حاسمة ضمن ملف التزوير الذي أثار جدلاً واسعاً، والمتعلق بالاشتباه في الاستيلاء على عقار عبر وثائق مشكوك في صحتها، حيث يتابع عدد من المشتكى بهم بجنايات التزوير في محرر رسمي واستعماله، والمشاركة في ذلك، إلى جانب النصب والاحتيال وتكوين عصابة إجرامية.
وتأتي هذه الجلسة في سياق مستجد لافت، بعد توصل المحكمة بنتائج الخبرة التقنية التي أنجزتها مصالح الأمن الوطني، والتي أكدت، وفق المعطيات المتوفرة، مطابقتها للخبرة السابقة التي كان قد أنجزها المشتكون بواسطة خبير خاص. ويُرتقب أن تشكل هذه النتائج محور مناقشة خلال جلسة اليوم، بالنظر إلى ما تحمله من معطيات تقنية قد تعزز فرضية التزوير التي يتمسك بها الطرف المشتكي.
وتتعلق القضية وفق المعطيات التي اطلعت عليها كشـ24، باستعمال وثائق يُشتبه في كونها مزورة، من بينها وكالة غير مؤرخة مصححة الإمضاء، ووعد بالبيع مؤرخ في 11 دجنبر 2012، يُدعى أنه مكّن المشتكى بهم من تفويت عقار كائن بمنطقة اسكجور بمراكش، في حين يؤكد المشتكون أن الهالكة، المالكة الأصلية، لم يسبق لها أن أبرمت أي التزام من هذا القبيل، ولم تفوض أي شخص للتصرف في ممتلكاتها.
وتشير وثائق اخرى، من بينها إشهاد صادر عن الهالكة قيد حياتها، إلى نفيها القاطع لأي عملية بيع أو توكيل، وهو ما يعزز، حسب المشتكين، فرضية وجود تلاعب ممنهج بالوثائق، عبر اصطناع عقود وتضمينات تتضمن معطيات مخالفة للحقيقة، من قبيل الادعاء بتسلم مبلغ مالي قدره 150 ألف درهم مقابل الوعد بالبيع.
ويلاحق في هذا الملف عدلان، أحدهما يوجد رهن الاعتقال في قضية أخرى، وذلك للاشتباه في تورطهما في تزوير مادي ومعنوي لعقد الوعد بالبيع، من خلال تضمينه بسجلات التوثيق رغم غياب المالكة وعدم علمها بالمعاملة، إلى جانب اتهامات بتزوير توقيعها واستعمال وكالة منسوبة إليها دون علمها أو موافقتها.
ويرى المشتكون أن هذه الوقائع تندرج ضمن مقتضيات عدة فصول من القانون الجنائي، من بينها الفصول 129 و293 و353 و354 و361 و540، معتبرين أن ما تعرضوا له ألحق بهم أضراراً مادية جسيمة نتيجة الاستيلاء على عقارهم بطرق تدليسية.
ويشار ان ان الخبرة التقنية التي ينتظر ان تحسم في الملف انجزت من طرف مصلحة التشخيص البيومتري التابعة للقسم المركزي للتشخيص القضائي بمعهد العلوم والأدلة الجنائية للأمن الوطني، بعدما توصلت، بطلب إجراء خبرة على البصمة المضمنة بعقد الوعد بالبيع موضوع النزاع، وذلك بناءً على قرار صادر عن غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمراكش.
وقد همّت هذه الخبرة دراسة شهادة عقد الوعد بالبيع المضمنة بمذكرة الحفظ، والمنسوبة لعدل متابع في الملف، حيث انصبت المهمة على التحقق مما إذا كانت البصمة المذيلة لهذا العقد تعود للهالكة، عبر مقارنتها بالبصمات المرجعية المخزنة بقاعدة بيانات البصمات العشرية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني.
وقد أظهرت الفحوصات التقنية والمقارنات المنجزة أن البصمة موضوع الخبرة تفتقر للخصائص التقنية الضرورية التي تسمح بإجراء مقارنة علمية دقيقة، إذ تبين أنها غير واضحة المعالم ولا تتوفر على العناصر البيومترية الكافية القابلة للتحليل، ما حال دون إمكانية استغلالها لتحديد هوية صاحبها.
وخلص تقرير الخبرة، المنجز تحت عدد 2026/04، إلى أن البصمة المضمنة بعقد الوعد بالبيع غير صالحة لأي استغلال تقني أو مقارنة بيومترية، الأمر الذي يجعلها غير قابلة للاعتماد في تحديد ما إذا كانت تعود للهالكة أو لشخص آخر، وهو ما يتطابق مع خلاصات الخبرة الخاصة المنجزة سابقاً من طرف خبير منتدب من قبل المشتكين.
وفي ضوء نتائج الخبرة الأخيرة، التي جاءت منسجمة مع خلاصات الخبرة الخاصة السابقة، يتوقع متتبعون أن تعرف جلسة اليوم نقاشاً قانونياً وتقنياً معمقاً، قد يمهد لتقدم ملموس في مسار القضية، خاصة في اتجاه حسم المحكمة في مدى ثبوت أفعال التزوير المنسوبة إلى المتابعين، وذلك في أفق طي هذا الملف الذي ظل معروضاً أمام القضاء لعدة جلسات.

