أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن مشروع القانون التنظيمي الجديد المتعلق بالجهات يندرج في إطار إصلاح شامل يهدف إلى إعادة هيكلة اختصاصات الجهات، وفق مقاربة أكثر نجاعة وتكامل، بما يعزز مكانتها في تحقيق التنمية الترابية.
وأوضح لفتيت، خلال اجتماع لجنة الداخلية بمجلس النواب، أن هذا النص التشريعي يسعى إلى تجاوز الطابع الشكلي الذي طبع توزيع الاختصاصات في السابق، والانتقال إلى منطق وظيفي يقوم على الفعالية والتنسيق بين مختلف المتدخلين، مع ربط المشاريع والبنيات التحتية، خصوصاً ذات الطابع السياحي، بالحركية الاقتصادية.
وأضاف المسؤول الحكومي أن المشروع يتضمن تعديلات عملية مستمدة من خلاصات التجربة الميدانية، من أبرزها تمديد الفترة الزمنية المخصصة لإعداد البرامج التنموية الجهوية إلى 18 شهرا، بهدف تمكين الجهات من إعداد تشخيص دقيق وتشاركي، وصياغة برامج قابلة للتنفيذ وفق معايير الجودة.
وشدد الوزير على أن الإصلاح الجديد يراهن على توضيح الأدوار بين مختلف الفاعلين، عبر تقليص التداخل في الاختصاصات، واعتماد توزيع قائم على التكامل، إلى جانب حذف بعض المجالات التي أبانت عن محدودية نجاعتها أو تعارضها مع اختصاصات مؤسسات أخرى.
وفي سياق دعم الاستثمار، أبرز لفتيت أن المشروع يقترح آليات جديدة لتحفيز المبادرة الاقتصادية، من بينها المساهمة في تعبئة العقار لإحداث مناطق مخصصة للأنشطة الاقتصادية، في إطار شراكات متعددة المستويات.
كما أشار إلى إدراج التحول الرقمي ضمن الاختصاصات الاستراتيجية للجهات، انسجاماً مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز التنافسية وتحسين جودة الخدمات، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد العالمي.
في المقابل، تمّت مراجعة بعض المجالات، خاصة المرتبطة بالتكوين والتشغيل، في اتجاه تكريس مبدأ التخصص المؤسساتي، بالنظر إلى وجود هيئات وطنية مؤهلة لتدبير هذه القطاعات.
وختم وزير الداخلية بالتأكيد على أن هذا المشروع يشكل لبنة أساسية في إعادة بناء أدوار الجهات، من خلال إرساء حكامة ترابية قائمة على الالتقائية والنجاعة، وتعزيز موقعها كفاعل رئيسي في تنزيل السياسات التنموية.

