أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالجديدة حكمها في حق رجل في الأربعين من عمره، يقضي بإدانته بـ10 أشهر حبسا نافذا، بعدما كان متابعا في حالة اعتقال من أجل جناية الضرب والجرح المفضيين إلى الموت دون نية إحداثه باستعمال السلاح، طبقا للفصل 403 من القانون الجنائي. غير أن هيئة الحكم أعادت تكييف الأفعال إلى جنحة، مراعية ظروف وملابسات القضية.
ووفق ما أوردته يومية “الصباح”، انطلقت فصول المأساة حين اهتزت المدينة على وقع اكتشاف جثتين لمتشردين في ظرف زمن وجيز؛ الأول عُثر عليه فاقدا للوعي داخل فيلا مهجورة، والثاني —الذي كان يشتغل حارسا للسيارات بـ “مارشي سنطرال”— وُجد في حالة حرجة قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بالمستشفى.
ساد الغموض القضية، إلى أن كسر شقيق أحد الضحايا حاجز الصمت، موجها أصابع الاتهام لمتشرد أربعيني معروف بإدمانه الشديد على “كحول الحريق”، تفيد تعريض شقيقه الراحل لاعتداء سابق رفقة رجل كفيف كان يشاركه المأوى.
وأفاد المبلغ بأن المشتبه فيه اعتدى على الضحية الكفيف بعكازه وفتش جيوبه وسكب عليه الماء، كما اتهمه بضرب شقيقه بحجر على مستوى الرأس، ما تسبب في وفاته.
بعد إيقافه من طرف الشرطة القضائية، لم ينكر المتهم معرفته بالضحيتين، لكنه قدم رواية قلبت موازين القضية، حيث صرح أنه ليلة الواقعة، وتحت تأثير السكر الطافح، تسلل لفيلا مهجورة للنوم، ليتفاجأ بمحاولة اعتداء جنسي “شاذة” تعرض لها أثناء نومه من طرف أحد الضحايا.
وأضاف أنه، بدافع الغضب، وجه لكمة قوية لأحدهما الذي لاذ بالفرار، ثم عاد في اليوم الموالي ليبحث عنه قرب السوق المركزي، حيث اعتدى عليه بالضرب، قبل أن يغادر دون أن يتوقع أن تتطور الواقعة إلى وفاة.
وبعد مرور أيام، أعيد فتح الملف إثر تداول خبر الوفاة، ما قاد إلى توقيف المشتبه فيه. وخلال البحث، نفى مسؤوليته عن وفاة الضحية الأولى، متمسكا بأقواله.
وبعد استكمال التحقيق، أحيل على الوكيل العام للملك الذي عرضه على قاضي التحقيق، فأمر بإيداعه السجن المحلي ومتابعته في حالة اعتقال، قبل إحالته على غرفة الجنايات التي أصدرت حكمها بإعادة تكييف التهمة والحكم عليه بعشرة أشهر حبسا نافذا.

