اعتبرت لجنة نداء الكرامة، أن ما يعرفه إقليم تاونات من انقطاع شبه كلي للعديد من الطرق والمسالك القروية، وعزل العشرات الدواوير، وحرمان المرضى والحوامل والتلاميذ من حقهم في التنقل والعلاج والدراسة، ليس قضاءً وقدرًا، بل نتيجة مباشرة لسياسات عمومية فاشلة، ولمشاريع هشة، ولمسؤولين اختاروا الصمت والتواطؤ بدل المحاسبة والمساءلة واعتبروا تدبير الشأن العام الترابي والمحلي بالإقليم مجرد بقرة حلوب.
وتضم اللجنة عددا من الفعاليات الجمعوية والحقوقية والنقابية والحزبية بالإقليم. وكانت قد أطرت عددا من الاحتجاجات التي شهدها الإقليم في الصيف الماضي ضد تدهور أوضاع الصحة والتعليم. وانتقدت اللجنة غياب رؤية واضحة وإستباقية في تدبير الأزمات إقليميا ومحليا.
وذهبت إلى أن أوضاع الساكنة التاوناتية قد انحدرت إلى مستويات غير مسبوقة من الهشاشة والفقر والإقصاء الإجتماعي، حيث وجد المواطن نفسه محاصرًا بين العزلة، الفقر، غياب الخدمات، وغلاء المعيشة، وتعرض أحد أهم موارده الاقتصادية (الزيتون) للتلف والضياع بفعل الأمطار، في ظل صمت رسمي مريب في غياب الحديث عن أي مخطط استعجالي لإنقاء فلاحي ومنتجي الزيتون بالإقليم مما يعكس استخفافًا بكرامة الإنسان التاوناتي واستمرار اعتباره مواطنًا من الدرجة الثانية.
كما أشارت إلى أن ما يجري داخل المستشفى الإقليمي بتاونات من اختلالات خطيرة، تمس الحق في الحياة قبل الحق في العلاج، حيث لا زال المواطنون يعانون من الإهمال والتماطل في التعاطي مع الحالات الإستعجالية ضحايا الفيضانات، وغياب أطباء التخصص في لحظات حرجة، والنقص الفادح في الأدوية والتجهيزات، وسوء المعاملة.
ودعت إلى الإعلان بشكل رسمي أن إقليم تاونات هو إقليم منكوب يحتاج إلى تدخل عاجل وإلإعلان عن برنامج استعجالي من مختلف الوزارات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه مع ضرورة تشكيل خلية أزمة إقليميا ولجان محلية مع ضرورة تمثيلية المجتمع المدني وأصوات الممانعة لتدبير هذه الوضعية وإحصاء الخسائر وبلورة إسترتيجيات تشاركية.
كما طالبت بإطلاق مبادرات مدنية من طرف لجنة نداء الكرامة لإغاثة المنكوبين وضحايا الفيضانات والاضطرابات الجوية عبر تقديم يد العون والمساعدة مع تلقي مساعدات غذائية وطبية وأغطية وإعادة إسكان بشكل مؤقت للساكنة المتضررة كتدبير مؤقت للأزمة مع إعداد تقارير حول حجم الخسائر ونوعيتها وبلورة أشكال محلية لتدبير الأزمة وإغاثة المنكوبين.
وطالبت الجهات الوصية وخاصة وزارة التجهيز والماء بالتدخل الفوري لإعادة فتح الطرق والمسالك القروية والإعلان عن برنامج شامل لفك العزلة ، وضمان وصول الخدمات الأساسية للسكان، وخاصة الحالات الطبية الطارئة، بما يضمن عدم استمرار معاناة العزلة والحرمان.
ودعت الحكومة والجهات المسؤولة إلى وضع خطة إنقاذ عاجلة للقطاع الصحي بالإقليم، تتضمن توفير الأطباء المختصين، والأدوية، والمعدات الضرورية، ووضع آليات صارمة لمحاسبة كل من يساهم في الإهمال والتقصير.
وطالبت، في السياق ذاته، بإطلاق برنامج دعم عاجل للفلاحين والمتضررين من الأمطار، وخاصة في قطاع الزيتون والمنتجات الزراعية الأخرى، لتقليل آثار الخسائر الاقتصادية وتفادي المزيد من الهشاشة الاجتماعية، والتسريع بإحداث طرق سيارة مائية من أنهار سبو وورغة نحو المناطق التي لا تعرف تساقطات مطرية من طرف وزارة التجهيز والماء.

