لم تعد ظاهرة المرشدين السياحيين غير المرخصين بمراكش، المعروفين محليًا باسم “الفوݣيد”، مجرد إشكال عابر يرتبط بالفوضى أو غياب التنظيم، بل تحوّلت في الآونة الأخيرة إلى معضلة مركّبة تُطرح حولها أكثر من علامة استفهام، خاصة في ظل ما بات يُشبه “الحصانة غير المعلنة” التي يتمتع بها عدد منهم.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها “كشـ24”، فإن عدداً كبيراً من هؤلاء الأشخاص يلجؤون إلى أساليب ملتوية تُمكّنهم من الإفلات من العقاب، أبرزها التوفر على شواهد طبية تُثبت معاناتهم من اضطرابات أو اختلالات عقلية، حيث تتحول هذه الوثائق، التي يتم الإدلاء بها مباشرة بعد توقيفهم من طرف المصالح الأمنية وإحالتهم على القضاء، إلى وسيلة فعالة لتعطيل المتابعة القانونية، ما يجعلهم يغادرون في كل مرة دون مساءلة حقيقية.
وتثير هذه المعطيات تساؤلات جدية حول الكيفية التي يحصل بها هؤلاء على مثل هذه الشواهد، خاصة وأن سلوكهم في الميدان لا يُظهر في الغالب أي علامات واضحة على اضطرابات عقلية، بل إنهم يمارسون نشاطهم بشكل “عادي”، ويستهدفون السياح بأساليب منظمة، قبل أن يتغير الوضع فجأة بمجرد تدخل السلطات.
وقد أعاد آخر فيديو تم تداوله على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي تسليط الضوء على الظاهرة، حيث ظهر أحد “الفوݣيد” وهو يعترض سائحين بمحيط سوق “الطالعة” ويجبرهما، تحت التهديد، على منحه مبلغًا ماليًا، حيث كشفت الواقعة التي هزت الرأي العام المحلي، مرة أخرى عن خطورة هذه السلوكيات، لكنها في المقابل أعادت نفس المخاوف والتوقعات بإفلات المعني بالأمر بدوره من العقاب؟
وتشير المعطيات الأولية التي حصلت عليها كشـ24 إلى أن المعني بالأمر يتوفر بدوره على وثيقة طبية تُفيد معاناته من خلل عقلي، ما يجعله مرشحًا لتكرار نفس السيناريو الذي بات مألوفًا، حيث تتحول الشهادة الطبية إلى “درع واقٍ” يجهض كل محاولة للمحاسبة.
وفي انتظار تأكد الامر فإن هذه الظاهرة تستدعي فتح تحقيق معمّق في مسار منح هذه الشواهد الطبية، والجهات التي تقف وراءها، ومدى احترامها للضوابط القانونية والأخلاقية، خصوصًا وأن استمرار هذا الوضع يضرب في العمق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويشجع على التمادي في ممارسات تسيء لصورة المدينة السياحية.

