في مشهد صادم لا ينسجم مع الصورة السياحية التي يُفترض أن تعكسها المدينة الحمراء، تشهد منطقة رياض الزيتون القديم انتشارًا مقلقًا لعشرات المتسولين، أغلبهم نساء يفترشن الأرض رفقة أطفالهن، ويتخذن من جنبات هذا المسار السياحي فضاءً للتسول ليلاً، في عز البرد القارس.
وحسب ما عاينته كشـ24، فإن أزيد من 30 امرأة رفقة أطفال صغار يقضين ساعات طويلة على الأرض الباردة، في ظروف إنسانية قاسية، وعلى مرأى ومسمع مئات السياح الذين يعبرون هذا المسار الحيوي المؤدي إلى عدد من المآثر التاريخية والأسواق التقليدية، ما يترك انطباعًا سلبيًا عن واقع اجتماعي متناقض مع الصورة التي تُروَّج عنها مراكش كوجهة سياحية عالمية.
ويطرح هذا الوضع أكثر من علامة استفهام حول نجاعة التدخلات الاجتماعية والسلطات المحلية في التعاطي مع هذه الظاهرة، خصوصًا أن الأمر لا يتعلق بحالات معزولة، بل بانتشار لافت ومنظم يزداد وضوحًا خلال الفترات الليلية، وفي أماكن تعرف كثافة سياحية مرتفعة.
ويتساءل عدد من المتتبعين عن دور والي جهة مراكش آسفي خطيب الهبيل، وعن الخطة المعتمدة لمحاربة ظاهرة التسول، خاصة حينما تتحول إلى مشاهد تمس بكرامة النساء والأطفال من جهة، وتُسيء إلى سمعة المدينة وصورتها السياحية من جهة أخرى.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ وهل سيتم الانتقال من المقاربة الظرفية إلى حلول اجتماعية حقيقية تحفظ كرامة هؤلاء الأشخاص، وتعيد لهذا الفضاء السياحي اعتباره، بما يليق بمكانة مراكش.

