بعدما تحولت لمنصة للتهديد بالانتحار.. متى يتم تأمين اللواقط الهوائية بمراكش


حرر بتاريخ | 03/30/2026 | من طرف كريم بوستة

أعادت سلسلة من الحوادث التي شهدتها مدينة مراكش خلال شهر رمضان، إلى الواجهة إشكالية مقلقة تتعلق باللواقط الهوائية التابعة لشركات الاتصالات، بعدما تحولت هذه المنشآت، في عدد من الحالات، إلى نقاط تهديد حقيقية يتم استغلالها في محاولات انتحار.

وحسب ما عاينته كشـ24 فلم تعد هذه الحوادث معزولة، بل تكررت في أكثر من مناسبة داخل مراكش، كما سُجلت حالات مماثلة في مدن مغربية أخرى على امتداد السنوات الماضية، دون أن يقابل ذلك بإجراءات احترازية كافية للحد من خطورتها أو على الأقل تقليص فرص الوصول إليها من طرف العموم.

وتكمن خطورة هذه المنشآت في سهولة تسلقها، خاصة في ظل وجود سلاليم مثبتة بشكل مباشر انطلاقًا من مستوى قريب من الأرض، ما يجعلها في متناول أي شخص، سواء بدافع التهور أو في لحظات أزمة نفسية، وهو ما يفرض، بشكل مستعجل، إعادة النظر في معايير السلامة المعتمدة من طرف الشركات المالكة لهذه اللواقط.

ولا يطرح  استمرار الوضع على ما هو عليه فقط إشكالًا أمنيًا، بل يتسبب أيضًا في استنفار متكرر لمختلف المصالح، من سلطات محلية وأمنية ووقاية مدنية، في كل حادثة من هذا النوع، فضلًا عن الأثر السلبي الذي ينعكس على صورة المدينة، خصوصًا وأن مثل هذه الوقائع يتم تداولها على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأمام هذا الواقع، تبرز ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة، في مقدمتها إزالة السلاليم في جزئها السفلي، أو على الأقل رفع أولى درجاتها إلى مستوى عالٍ يصعب بلوغه من طرف العامة، مع اعتماد وسائل تقنية بديلة، كاستعمال رافعات خاصة من طرف فرق الصيانة التابعة للشركات المعنية للوصول إلى هذه المنشآت عند الحاجة.

كما يظل من الضروري تعزيز المراقبة الميدانية لهذه اللواقط، وإدماج معايير السلامة الصارمة ضمن دفاتر التحملات الخاصة بشركات الاتصالات، بما يضمن حماية الأرواح ويحد من استغلال هذه البنيات التحتية في أغراض خطيرة.

و لم يعد يحتمل هذا الامر التأجيل، لان التعامل مع هذه الظاهرة بمنطق رد الفعل لم يعد كافيًا، في وقت تفرض فيه الوقاية الاستباقية نفسها كخيار وحيد لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث، وصون سلامة المواطنين والحفاظ على صورة المدن المغربية.