احتل المغرب المرتبة السادسة في تصنيف حديث لمنصة “ذا أفريكان إكسبوننت” المتخصصة في التصنيفات القارية لأكثر الدول الإفريقية تميزا بأنظمة تقويم وتوقيت فريدة، ما يعكس التراث الثقافي العميق للمملكة في مجال تنظيم الوقت والأنشطة الزراعية والطقوس التقليدية.
قبل انتشار التقويم الميلادي، اعتمدت الحضارات الإفريقية على تقاويم دقيقة مرتبطة بالفلك والزراعة والروحانية، حيث صمّمت المجتمعات الإفريقية تقاويم وطرقا لقياس الوقت تتوافق مع الدورات الطبيعية والتنظيم الاجتماعي والتقاليد الدينية، مبرهنة على إرث إفريقيا الغني في الابتكار وإنتاج المعرفة.
ورغم أن التوسع الاستعماري قدم هياكل إدارية ومعايير زمنية عالمية، فقد حافظت العديد من المجتمعات الإفريقية على عناصر من أنظمتها التقليدية، لتظل هذه التقاليد رموزا قوية للصمود الثقافي والاستمرارية التاريخية.
وفي هذا الإطار، يبرز التقويم الزراعي الأمازيغي في المغرب كأحد أقدم أنظمة قياس الوقت في شمال إفريقيا، والذي تم تطويره لتنظيم الأنشطة الزراعية في المناطق التي تؤثر فيها الأمطار الموسمية وتقلبات درجات الحرارة بشكل مباشر على إنتاج المحاصيل، حيث اعتمد المزارعون الأمازيغ تقليديا على هذا التقويم لتحديد مواعيد الزراعة، وتحركات الماشية، وفترات الحصاد.
ويُؤرخ رأس السنة الأمازيغية، المعروف باسم (ينّاير)، لبداية السنة الفلاحية، ويُحتفى به من خلال مآدب طعام جماعية، ورقصات ثقافية، وتجمعات عائلية. ويرمز هذا الاحتفال إلى التجدد والازدهار واستمرارية الهوية الثقافية الأمازيغية، كما يعكس هيكل هذا التقويم قرونا من التكيف مع المناخ والظروف البيئية في شمال إفريقيا.
تاريخيا، تعود جذور التقويم الأمازيغي إلى الحضارات الأمازيغية القديمة، ويُعتقد أنه يخلد أحداثا تاريخية هامة مرتبطة بالإنجازات السياسية للأمازيغ. واليوم، يظل هذا التقويم رمزا قويا للفخر الثقافي والهوية العرقية لدى المجتمعات الأمازيغية في جميع أنحاء المغرب.”
وإلى جانب المغرب، ضمت القائمة إثيوبيا التي تصدرت التصنيف بتقويمها الرسمي، يليه تقويم شعب الزولو في جنوب إفريقيا القائم على الظواهر البيئية، ونظام الصومال الزراعي-القمري الذي يطوع النجوم لخدمة الرعاة، ثم مصر بالتقويم الشمسي القديم، فالجزائر بتقويم أمازيغي معترف به رسميا وتليها مالي بنظام “الدوغون” الفلكي.
وفي غرب القارة، يبرز تقويم الإيغبو في نيجيريا بأسبوعه الرباعي المرتبط بالأسواق، وتقويم الأكان في غانا الذي يربط الأسماء الشخصية بأيام الميلاد، وصولا إلى كينيا التي تلتزم بـ “التوقيت السواحلي” المرتبط بشروق الشمس.

