باشرت السلطات الترابية توجيه إشعارات بتوقيف أوراش تابعة لقطاعات حكومية بسبب انطلاق الأشغال دون الحصول على تراخيص البناء القانونية، بعدما اكتفت الشركات نائلة الصفقات بأوامر خدمة للشروع في التنفيذ.
ووفق ما أوردته يومية “الصباح”، فإن بعض الأوراش استمرت في العمل دون استكمال المساطر القانونية المرتبطة بالتعمير، ودون عرض المشاريع على لجان الشبابيك الوحيدة والحصول على الرأي الملزم للوكالات الحضرية، رغم أن هذه الشركات تعمل تحت إشراف شركات محلية للتهيئة.
وشددت مراسلات صادرة عن عمال الأقاليم على ضرورة قيام مصالح التعمير بالجماعات بزيارات ميدانية منتظمة للأوراش المفتوحة، بدل الاكتفاء بمعاينة المشاريع بعد انتهاء الأشغال، كما كان يحدث سابقا.
وجاء ذلك في سياق حديث عن منح مئات رخص السكن لمشاريع غير مطابقة، وسط شبهات فساد ورشوة، وارتفاع النزاعات بين المنعشين العقاريين والإدارات خلال المعاينات النهائية.
كما توصل العمال بتقارير تتحدث عن خروقات في جماعات يرأسها منعشون عقاريون، من بينها شكايات تتهم منتخبين بابتزاز مستثمرين واستغلال مواقعهم في صفقات عقارية مشبوهة، من بينها أرض أُنجزت فوقها أحياء للسكن الاجتماعي لإعادة إيواء قاطني دور الصفيح، قبل أن تُدرج لاحقا ضمن منطقة مخصصة للفيلات.
وأفادت تقارير مرفوعة إلى المفتشية العامة للإدارة الترابية بوجود تبادل منافع بين منتخبين، خصوصا في ما يتعلق بامتيازات عقارية، ما استدعى فتح تحقيقات بشأن تجزئات يملكها رؤساء جماعات داخل نفوذهم الترابي تفتقر إلى التجهيزات الأساسية، في حين كشفت شكايات أصحاب التجزئات المجاورة أن المرافق العمومية استولت، في بعض الحالات على أكثر من ثمانين في المائة من أراضيهم، كما هو الحال بالنسبة إلى تظلم توصل به ديوان زينب العدوي من بلدية تيط مليل.
ورصدت لجان تفتيش تابعة للمصالح المركزية لوزارة الداخلية اختلالات في التدبير المالي بعدد من الجماعات، تمثلت في مناقصات صورية صُنفت ضمن أفعال قد ترقى إلى اختلاسات تستوجب الإحالة على القضاء، خاصة في ما يتعلق بمقاولات مرتبطة بمنتخبين أشرفت على إنجاز مشاريع لفائدة المجالس التي يسيرونها. وتم إحصاء مئات الصفقات المشبوهة التي مررت بطرق غير شفافة.
كما سجلت التقارير احتكار شركات مقربة من رؤساء جماعات لصفقات التجهيز والأشغال والتموين، مع تكرار اللجوء إلى الممونين أنفسهم، ما يشكل خطرا على المالية المحلية بسبب ارتفاع غير مبرر في كلفة الخدمات، مشيرة إلى ممارسات من قبيل عدم تعيين لجان لفتح الأظرفة، وعدم الاحتفاظ بملفات المنافسين، وغياب جداول دقيقة للمنجزات والمشتريات.

