سجل مستودع الأموات بالرحمة بالدار البيضاء ارتفاعا ملحوظا في عدد الوفيات المصنفة ضمن الحالات “المشكوك فيها”، المحالة عليه من طرف أطباء مصالح حفظ الصحة بمقاطعات المدينة، حيث بلغ المعدل اليومي حوالي 20 حالة، تستغرق كل واحدة منها أكثر من ساعتين لإجراء التشريح وإعداد التقرير النهائي.
ويعيش المستودع حالة اكتظاظ مستمرة ليلا ونهارا، في ظل ضغط كبير على فريق الأطباء الذين يشتغلون في ظروف صعبة للتعامل مع جميع الحالات المحالة، علما أن أغلبها ينتهي بتأكيد كون الوفاة طبيعية. ولا يسمح بتسليم الجثامين إلى ذويها إلا بعد الحصول على إذن من وكيل الملك لدى ابتدائية عين السبع، واستكمال مساطر إدارية متعددة، ما يزيد من معاناة الأسر.
وتوصلت رئيسة جماعة الدار البيضاء، إلى جانب النائبة المفوض لها قطاع حفظ الصحة، بعدد كبير من المراسلات الصادرة عن منتخبين ورؤساء مقاطعات ومواطنين، عبروا فيها عن تخوفهم من لجوء بعض الأطباء والتقنيين إلى الإحالة المباشرة على مستودع الأموات، بدافع تفادي تحمل المسؤولية.
وفي هذا السياق، أكدت نفيسة رمحان، نائبة العمدة المفوض لها في حفظ الصحة، أن الوضع أصبح غير محتمل، موضحة أنه تم التدخل بتنسيق مع رؤساء المقاطعات والأطر الطبية وباقي المتدخلين، بهدف تقليص عدد الإحالات على التشريح بدعوى الشك في الوفاة.
وأبرزت، في تصريح لـ”الصباح”، أن من بين الحالات التي استقبلها المستودع رجل من مواليد سنة 1923، وآخر تجاوز عمره 100 سنة، ورغم ذلك طلب تشريح جثتيهما للتأكد من سبب الوفاة.
وأضافت رمحان أن هذه الظاهرة لا تقتصر على مقاطعة بعينها، بل تشمل مختلف مقاطعات الدار البيضاء، بل وتمتد إلى أقاليم مجاورة كالمحمدية وابن سليمان والنواصر ومديونة، ما يزيد من الضغط على المستودع، خاصة في ظل الخصاص المسجل في الموارد البشرية.
وفي محاولة لمعالجة الوضع، وجهت عمدة الدار البيضاء مراسلة إلى رؤساء المقاطعات، دعتهم فيها إلى التنسيق مع مصالحهم للحد من الإحالة المفرطة للوفيات على الطب الشرعي، لما يسببه ذلك من إرهاق للأطر الطبية، وتأخير إضافي للأسر التي تضطر للانتظار أكثر من 24 ساعة للحصول على إذن الدفن.
كما شددت العمدة على عدم إرسال أي جثة إلى مستودع الأموات، إلا بعد التنسيق المسبق والحصول على موافقة الأطباء الشرعيين العاملين بالمستودع.
وبخصوص الإطار القانوني لهذا الإجراء، أوضحت رمحان أن هذا التنسيق يتم عبر وسائل متعددة، من بينها التواصل عبر تقنية الفيديو المباشر، أو تقديم تقرير هاتفي، أو انتظار انتقال طبيب من المستودع لإجراء المعاينة بعين المكان.
وأكدت أن جميع التسهيلات وضعت رهن إشارة الأطر الطبية من أجل تسهيل هذه المسطرة، والحد من اللجوء غير المبرر للتشريح، الذي يشكل عبئا نفسيا ومهنيا على الأطباء، ومعاناة إضافية للعائلات، خاصة وأن النتيجة غالبا ما تؤكد أن الوفاة طبيعية.
وختمت رمحان بالتأكيد على أن الموضوع يهم جميع المقاطعات دون استثناء، خلافا لما روجته بعض القراءات، معتبرة أن الأمر يتطلب تحملا جماعيا للمسؤولية، ومضاعفة جهود الجماعة، خصوصا في ما يتعلق بتكوين أطباء المقاطعات ومواكبتهم لآخر مستجدات الطب الشرعي.

