استحضر الصحافي الإسباني–الفرنسي إغناسيو رامونيه، المدير السابق لصحيفة “لوموند ديبلوماتيك”، محطات من مساره الشخصي المرتبط بالمغرب خلال ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، مؤكدا أن إقامته بكل من طنجة والرباط كانت حاسمة في تشكيل وعيه الفكري والسياسي.
وخلال محاضرة احتضنتها الرباط، بدعوة من جريدة “البيان”، أوضح رامونيه أنه تابع دراسته الثانوية بمدينة طنجة، قبل أن يلتحق سنة 1972 بالمدرسة المحمدية للمهندسين ضمن فوجها الثاني، غير أنه لم يُكمل مساره بها، ليتحول لاحقا إلى كلية الآداب بالرباط، حيث بدأ أولى تجاربه في المجال الصحفي عبر العمل الإذاعي.
وفي استرجاعه لأجواء تلك المرحلة، أشار إلى الدينامية الثقافية والفكرية التي طبعت تلك الفترة، حيث ساهم في تنشيط ناد سينمائي بسينما “الملكي” بالرباط، إلى جانب أسماء بارزة في المشهد الثقافي المغربي، من بينها الراحل نور الدين الصايل، والمفكر عبد الكبير الخطيبي، والكاتب والإعلامي أحمد البوعناني، والفنان التشكيلي محمد المليحي.
كما توقف عند تجربة مجلة “أنفاس” التي أسسها عبد اللطيف اللعبي، واصفا إياها بأحد أبرز المنابر الفكرية في تلك الحقبة، إلى جانب مساهمته في إطلاق مجلة “سينما 3”.
وكشف رامونيه أن عائلته استقرت بالمغرب سنة 1946، عقب نهاية الحرب العالمية الثانية، هربا من نظام فرانكو بإسبانيا، وهو ما جعله يقضي طفولته وشبابه بين طنجة والرباط خلال فترة الحماية الفرنسية.
وأشار أيضا إلى مشاركته، حين كان طالبا بالمدرسة المحمدية للمهندسين، في مظاهرة طلابية مساندة لاستقلال الجزائر، تعرض خلالها لاعتداء من طرف الشرطة أثناء تأمينها لمحيط القنصلية الفرنسية بالرباط.
وختم رامونيه حديثه باستحضار تلك المرحلة بنوع من الحنين، مؤكدا أنه غادر المغرب في سن 28 سنة نحو فرنسا لمتابعة دراسته العليا، حيث حصل على شهادة الدكتوراه، معتبرا أن تجربته بالمغرب لعبت دورا أساسيا في بلورة مساره الفكري والثقافي.

