تشهد مدينة مراكش دينامية ملحوظة في محاربة ظاهرة الباعة الجائلين وكل المظاهر التي تمس بجمالية المدينة وقيمتها السياحية، وذلك بفضل التعليمات الولائية الموجهة إلى رؤساء المناطق الحضرية وأعوان السلطة بالملحقات الإدارية. ويتجلى ذلك في الجهود المتواصلة التي تبذلها السلطات المحلية، والتي شملت مؤخرا مراقبة جودة المساحات الخضراء، وتحسين مستوى النظافة والإنارة العمومية.
غير أن هذه الجهود لا تنعكس بالوتيرة نفسها في جميع الملحقات الإدارية. فبينما يحرص والي جهة مراكش آسفي، عامل عمالة مراكش رشيد بنشيخي، على تنزيل التعليمات الولائية بحزم، يبدو أن تطبيقها في الملحقة الإدارية سيدي يوسف بن علي يعرف تباينا واضحا. إذ لم يتوقف الأمر عند ظاهرة الباعة الجائلين فحسب، بل وصل إلى مشاهد مؤسفة داخل مقبرة باب غمات، حيث تطورت مناوشات بين بعض المتسولين إلى تراشق بالحجارة أمام أعين الزوار، في مشهد أساء لحرمة المكان ولمكانة الموتى الذين لم تسلم قبورهم حتى من عبث المتسولين.
ورغم التدخل المتأخر للسلطة المحلية، فقد بادرت السلطات الأمنية بالمنطقة الثانية إلى التفاعل السريع مع مقاطع الفيديو التي وثقت الحادث، في حين ظل المواطنون يشتكون من استمرار انتشار الباعة الجائلين على جنبات المقبرة، خصوصاً بشارع السور وشارع الضريح الممتد نحو طريق ورزازات، وما يترتب عن ذلك من ازدحام مروري وتراكم للأزبال والنفايات.
وقد عبر عدد من المواطنين عن استيائهم من ضعف تجاوب السلطات المحلية بسيدي يوسف بن علي الشمالية مع مطالبهم المشروعة، المتمثلة أساسا في تحرير الشارع الرئيسي المؤدي إلى باب غمات. في المقابل، أشاد آخرون بأداء الملحقة الإدارية الجنوبية التي تنظم بشكل يومي حملات لتحرير الملك العمومي، إلى جانب مبادرات توعوية تروم الحفاظ على نظافة الشوارع وصون جمالية الفضاء العام، في تباين واضح بينها وبين نظيرتها الشمالية.