مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتجدد في أحياء المدينة العتيقة بمراكش معاناة ساكنتها مع استمرار إغلاق عدد من المساجد التاريخية التي تضررت جراء الزلزال، دون أن ترى أشغال الترميم طريقها إلى النهاية بعد مرور أزيد من سنتين على الواقعة.
فالهزات الأرضية التي عرفتها المنطقة خلفت تصدعات وتشققات واضحة في مجموعة من المآذن والبنايات الدينية، ما اضطر الجهات المعنية إلى إغلاق عدد من المساجد حفاظًا على سلامة المصلين. غير أن هذا الإغلاق المؤقت تحول إلى وضع دائم، ألقى بظلاله الثقيلة على الحياة اليومية للساكنة في بعض الاحياء.
ويجد المصلون أنفسهم، في ظل هذا الوضع، مضطرين إلى أداء الصلوات في الساحات العمومية أو قطع مسافات أطول للوصول إلى مساجد بعيدة، في مشهد يزداد قسوة خلال صلاة الجمعة، حيث تتحول الشعيرة الدينية إلى معاناة حقيقية، خاصة لكبار السن والمرضى.
ومع اقتراب شهر رمضان، يزداد القلق من تفاقم الوضع، إذ يُرتقب أن تعرف المساجد المفتوحة ضغطًا كبيرًا، في ظل الإقبال المكثف للمصلين خلال هذا الشهر الفضيل، سواء في الصلوات اليومية أو التراويح، ما قد يحول دون أداء الشعائر في ظروف ملائمة تليق بحرمة الشهر ومكانة المدينة الروحية.
أمام هذا الواقع، تتطلع ساكنة المدينة العتيقة إلى تسريع وتيرة ترميم المساجد المتضررة التي لا زالت مغلقة، وإصلاح ما لحقها من تشققات وتصدعات، بما يضمن إعادة فتحها في أقرب الآجال. فالمساجد، إلى جانب بعدها الديني، تشكل جزءًا من الذاكرة التاريخية والعمرانية لمراكش، والحفاظ عليها هو حفاظ على هوية المدينة وروحها.

