باتت “براريك” التعاونية الحسنية المخصصة لإصلاح السيارات بمنطقة الحي الحسني، التابعة لنفوذ مقاطعة المنارة بمراكش، تهدد أمنهم وسلامتهم، فالحريق الذي اندلع يوم الجمعة الماضي ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل من الحرائق المتكررة التي شهدتها المنطقة، وسط تساؤلات ملحة حول صمت الجهات المعنية تجاه هذا الخطر المحدق.
وأعاد هذا الحادث إلى الواجهة إشكالية استمرار هذه الأنشطة العشوائية وسط تجمعات سكنية آهلة، وفي منطقة تعرف حركية دؤوبة على مدار اليوم، فاندلاع النيران لأكثر من مرة في نفس الموقع يؤكد أننا لسنا أمام حوادث عارضة، بل أمام وضع مختل بنيويا يتطلب تدخلا جذريا.
هذا التكرار المقلق يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام شروط السلامة والوقاية من الحرائق، وحول الإجراءات المتخذة من قبل الجهات المعنية للحد من خطورة هذه الفضاءات.
وتتمثل خطورة هذه البراريك في طبيعة نشاطها المرتبط بإصلاح السيارات، حيث يتم تخزين مواد قابلة للاشتعال كالمحروقات والزيوت ومواد الطلاء، فضلا عن استعمال معدات قد تُحدث شرارات أو تماسا كهربائيا.
كما أن طبيعة البناء العشوائي لهذه المرافق، والتي غالبا ما تعتمد على الخشب وألواح الصفيح ومواد سريعة الاشتعال، تساهم في انتشار النيران بشكل سريع ومهول، ما يحول أي شرارة بسيطة إلى كارثة محتملة.
الأخطر من ذلك أن هذه البراريك توجد بالقرب من مساكن سكنية، وفي منطقة حيوية تعرف كثافة سكانية وحركية مرورية كبيرة، ما يجعلها بمثابة “قنبلة موقوتة” تهدد سلامة السكان والمارة على حد سواء.
إن تكرار هذه الحرائق يفرض تحركا عاجلا لإيجاد حل جذري لهذه الوضعية، سواء عبر إعادة هيكلة هذا النشاط داخل فضاءات صناعية مهيأة تحترم شروط السلامة، أو عبر تشديد المراقبة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين.

