غياب ملامح أشغال تهيئة بـ7 مليارات بمراكش يثير الجدل


حرر بتاريخ | 04/07/2026 | من طرف أسماء ايت السعيد

لا تزال أشغال تهيئة المساحات الخضراء بشارعي علال الفاسي والأمير مولاي عبد الله بمدينة مراكش تثير العديد من علامات الاستفهام، بعد مرور أزيد من أربعة أشهر على الإعلان عن الشركة الفائزة بالصفقة التي تناهز قيمتها سبعة مليارات سنتيم، وقرب انتهاء مدة الإنجاز المحددة في ستة أشهر دون أن تظهر ملامح هذه التهيئة على أرض الواقع.

وبهذا الخصوص، أوضح هاني فتح الله، عضو مقاطعة جليز، أن المعاينة الميدانية لهذه الأشغال، خصوصا ما يتعلق بغرس العشب الطبيعي، أظهرت اختلالات واضحة وفوارق شاسعة بين بنود دفتر التحملات وما تم تنفيذه على أرض الواقع.

ووفق الوثائق التقنية الخاصة بالصفقة، يفترض أن يتم غرس ما بين 30 و40 شتلة في كل متر مربع، مع تهيئة مسبقة للتربة تشمل إزالة الشوائب والأحجار، وتسوية الأرض وترطيبها قبل الشروع في الغرس، إضافة إلى ضمان سقي منتظم لإتاحة نمو سريع ومتجانس، مع إزالة الأعشاب الضارة لتفادي منافستها للعشب، غير أن الواقع مغاير تماما.

وأكد عضو مقاطعة جليز، أن المعاينة الميدانية أظهرت كثافة غرس ضعيفة جدا في عدد من المقاطع، لا تتجاوز في بعض النقاط نسبة 10 في المائة من العدد المفروض، فضلا عن وجود فراغات واسعة بين الشتلات، وتربة جافة وغير مهيأة، وغياب مؤشرات واضحة على برنامج سقي منتظم، إلى جانب انتشار أعشاب عشوائية بدل عشب منظم ومتجانس.

ومن بين النقاط التي أثارها المتحدث ذاته، مسألة الأداء المالي، حيث يتم احتساب الأشغال على أساس المتر المربع، أي أن صرف المستحقات يتم مقابل مساحة معشبة كاملة يفترض أنها تحترم المعايير التقنية المتفق عليها.

واعتبر فتح الله أن ما يحدث بشارعي علال الفاسي ومولاي عبد الله هو نموذج صارخ لغياب الصرامة في تتبع ومراقبة الأوراش الكبرى، وغياب الصرامة في تطبيق دفتر التحملات، وهدر مكشوف للمال العام تحت غطاء “تهيئة المساحات الخضراء”، وفق تعبيره.

وفي هذا السياق، شدد مهتمون بالشأن المحلي على أن تعليق المسؤولية على شماعة “المقاولة” وحدها لا يعفي المجلس الجماعي من واجبه في التتبع والمراقبة الصارمة، ذلك أن المجلس هو الجهة المفترض أن تسهر على احترام دفتر التحملات، وأن تتحقق ميدانيا من مطابقة الأشغال، قبل التأشير على الأداء وصرف المال العام.

وأكدوا أن أي تراخٍ في هذا الدور يضع علامات استفهام كبرى حول جدية آليات المراقبة الداخلية، وحول مدى الالتزام بحماية مصالح الساكنة، ذلك أن الأمر لا يتعلق بتفاصيل تقنية هامشية، بل بمشروع ممول من المال العام، وأي غياب للرقابة الفعلية يرقى إلى تقصير سياسي وإداري يستوجب المساءلة والتوضيح العلني أمام المواطنين.