هل تعتمد الحكومة مرونة أكبر في منح تراخيص حفر الابار بعد توديع فترة الجفاف؟


حرر بتاريخ | 01/26/2026 | من طرف خليل الروحي

في الوقت الذي يشهد فيه المغرب موسم أمطار جيد نسبياً مقارنة بالسنوات الماضية، وتتحسن نسب ملء السدود وتنعش الفرشات المائية الجوفية، يبرز نقاش مجتمعي جديد حول مدى ضرورة إعادة النظر في إجراءات منح تراخيص حفر الآبار وإدخال درجة من الليونة تماشيًا مع الواقع المائي الراهن واحتياجات الساكنة والمستثمرين.

منذ دخول المرسوم رقم 2.23.105 المتعلق بتنظيم حفر الآبار حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية، تم تشديد الشروط المتعلقة بمنح رخص الثاقب – أي الترخيص القانوني المشروع لحفر الآبار – وذلك للتصدي لظاهرة الحفر العشوائي وحماية الموارد المائية الوطنية من الاستغلال غير المستدام. تشمل هذه الشروط وضعية قانونية سليمة للمتقدم، التزامات ضريبية واجتماعية، توفر موارد بشرية ومعدات مؤهلة، والإجراءات البيئية ذات الصلة، إلى جانب التقارير الفنية المطلوبة قبل وأثناء وبعد الأشغال.

هذه الإجراءات، رغم أهدافها في حماية البيئة وضمان الاستدامة، أثارت في بعض الأوساط تساؤلات حول مدى مرونتها في مواجهة الظروف الراهنة، خاصة بعد الموسم المطري الذي ساهم في تحسين مخزون المياه الجوفية. يعتقد بعض الفاعلين والساكنة أن الشروط الصارمة حدّت من قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم المائية الأساسية في المناطق غير المخدومة، وكذلك أضعفت طموح المستثمرين في مشاريع استثمارية زراعية أو تنموية تعتمد على ضخ المياه من الآبار.

الموضوع لم يغب عن النقاش البرلماني أو الإعلامي، حيث ظهرت مطالب من بعض النواب بضرورة تسريع وإعادة ضبط منح تراخيص حفر الآبار للمناطق التي تشهد تحسناً في الفرشات المائية، باعتبار أن المرونة التنظيمية قد تكون ضرورية لضمان تلبية الاحتياجات المحلية والإسهام في التنمية الفلاحية، دون الإخلال بالمنظور البيئي العام.

من جهة أخرى، تؤكد الجهات الحكومية أن الهدف من التشديد ليس التضييق على المواطنين، بل ضمان استغلال رشيد للمياه الجوفية وحمايتها من الاستنزاف غير المنظم الذي لوحظ في بعض المناطق. وحتى في ظل الموسم المطري الإيجابي، تبقى هناك مخاوف من العودة إلى تكرار سيناريوات السنوات الجافة إن لم يتم تنظيم الاستغلال بطريقة علمية ومدروسة.

في هذا السياق، تبدو الحاجة قائمة لإعادة تقييم السياسات المتبعة في منح تراخيص حفر الآبار، بحيث تراعي الخصوصيات الجغرافية والمائية للمناطق المختلفة، وتوازن بين حماية الموارد المائية الوطنية وبين تلبية احتياجات الساكنة والمستثمرين في إطار قانوني وبيئي واضح.

وفي ظل التحسن النسبي للمصادر المائية، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو هل حان الوقت لاعتماد مرونة أكبر في منح تراخيص حفر الآبار في بعض المناطق؟ وهل يمكن أن تُصاغ هذه المرونة بطريقة تحفظ في الوقت نفسه استدامة الموارد المائية للأجيال القادمة؟