رصد المجلس الأعلى للحسابات تطورا وتناميا في عدد قتلى حوادث السير في صفوف مستعملي الدراجات ثنائية وثلاثية العجلات، وفق معطيات كشفها في تقريره السنوي 2024-2025، حيث ارتفع هذا العدد من 852 وفاة سنة 2015 إلى 1537 وفاة سنة 2023، ثم إلى 1738 وفاة سنة 2024.
وذكر تقرير المجلس أن العدد المسجل خلال سنة 2024 يشكل فارقا كبيرا مقارنة بالهدف المرحلي لسنة 2020، المحدد في أقل من 639 وفاة، والهدف الاستراتيجي لسنة 2026 المحدد في أقل من 426 وفاة.
وسجل التقرير أن عدد الوفيات في صفوف فئة الراجلين سجل، بين سنتي 2015 و2024، ارتفاعا طفيفا من 992 وفاة إلى 1068 وفاة، مشيرا إلى أن هذه الأرقام تظل بعيدة عن الأهداف التي حددتها الاستراتيجية، والمتمثلة في أقل من 800 وفاة سنة 2020، وأقل من 500 وفاة كهدف منشود في أفق سنة 2026.
وكشف المجلس عن وجود عدة أسباب تفسر ارتفاع عدد الوفيات المرتبطة بالمركبات ذات العجلتين والثلاث عجلات، من بينها النمو المستمر لأسطول هذه المركبات، بسبب استخدامها على نطاق واسع في الأنشطة المهنية، وكذا أوجه القصور المسجلة في تنفيذ التدابير المحددة في خطة العمل 2017-2021، مثل ضعف إنجاز الممرات الخاصة بالراجلين والدراجات، وعدم فعالية حملات التواصل والتحسيس لمكافحة مختلف أشكال السلوكيات السلبية عبر الطرقات، إضافة إلى ضعف نسبة تكوين سائقي الدراجات النارية.
وبالنسبة لإطار الحكامة المتعلق بالاستراتيجية، ذكر المجلس تفعِيلا غير مكتمل لمهام الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا)، حيث تم إحداثها سنة 2018 بمقتضى القانون رقم 103.14 بتاريخ 22 فبراير 2018، غير أن تفعيل مهامها وكذا فروعها الجهوية لم يتم إلا في نهاية سنة 2020، أي بعد مرور أربع سنوات على إطلاق الاستراتيجية.
ويرجع هذا التأخير، حسب الوكالة، إلى المساطر القانونية والتشريعية التي تخضع لها عملية إحداث المؤسسات العمومية.
وسجل المجلس تداخلا في بعض الاختصاصات وغموضا في توزيع الأدوار بين المتدخلين، سواء على المستوى المركزي أو الترابي، خاصة بين الوكالة والوزارة المكلفة بقطاع النقل، والمديريات الجهوية للتجهيز والنقل واللوجستيك والماء، والمديريات الجهوية لوكالة “نارسا”، وهيئات حكامة قطاع السلامة الطرقية، وذلك نتيجة عدم تحيين النصوص التنظيمية، ولا سيما تلك المتعلقة بلجان السلامة الطرقية، بما يواكب التحولات الهيكلية التي شهدها القطاع، كتفعيل “نارسا” سنة 2020، وتقسيم وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك إلى وزارتين سنة 2021.
كما لاحظ المجلس ضعف دور الوكالة في إعداد وتتبع وتقييم البرامج التي تساهم في تمويلها، ويتعلق الأمر، على سبيل المثال، بالبرنامج الخاص بتهيئات السلامة الطرقية الذي تشرف عليه الوزارة المكلفة بالتجهيز، وكذا برنامج تكوين السائقين المهنيين، وبرنامج تجديد أسطول مركبات النقل الطرقي، اللذين يدبران من طرف الوزارة المكلفة بقطاع النقل.
وعلى مستوى تنزيل الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية، سجل المجلس عددا من الملاحظات همت بالأساس المرتكزات الخمسة للاستراتيجية المذكورة. ويتعلق الأمر أساسا بالتفاوت في اهتمام وانخراط مدبري الشبكة الطرقية في معالجة إشكاليات السلامة الطرقية؛ فبينما تحظى السلامة الطرقية بأولوية لدى الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب والوزارة المكلفة بالتجهيز، في ما يتعلق بالطرق خارج المناطق الحضرية، لا تحظى هذه الإشكالية بنفس القدر من الأولوية في استراتيجيات الجهات المسؤولة عن الشبكة الطرقية داخل التجمعات الحضرية.
بناء على ما سبق، أوصى المجلس الأعلى للحسابات رئاسة الحكومة بالعمل على مراجعة إطار حكامة قطاع السلامة الطرقية، بهدف توضيح الأدوار وتفادي تداخل المسؤوليات بين المتدخلين، خاصة الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية ووزارة النقل واللوجستيك، والمديريات الجهوية للتجهيز والنقل واللوجستيك والماء، وهيئات الحكامة المكلفة بهذا القطاع.
كما أوصى المجلس وزارة النقل واللوجستيك بالحرص على تحيين الإطار القانوني المتعلق بالسلامة الطرقية للمركبات، بما يجعله يتماشى مع المعايير المعتمدة على الصعيد الدولي في هذا المجال.
وأوصى المجلس، أيضا، الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية باعتماد مقاربة جديدة في ما يتعلق بمساهمتها في تمويل المشاريع التي تشرف عليها الأطراف الفاعلة الأخرى في مجال السلامة الطرقية، وذلك من خلال الحرص على المشاركة الفعالة في إعداد هذه المشاريع، وتقييم مدى ملاءمتها وأثرها في تحسين مؤشرات السلامة الطرقية.
كما أوصى بتحديد وتجاوز المعيقات المرتبطة بدعم ومواكبة الجماعات الترابية في مجال السلامة الطرقية، وتسريع وضع نظام معلوماتي مندمج لجمع المعطيات المتعلقة بحوادث السير ومخالفات السير، وذلك بتنسيق مع مختلف المتدخلين في هذا المجال، لاسيما الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والدرك الملكي، ووزارة العدل.

