حمضي لـكشـ24: سلالة إيبولا الحالية تثير القلق لغياب أي لقاح أو علاج فعال


حرر بتاريخ | 05/19/2026 | من طرف زكرياء البشيكري

في ظل القلق الدولي المتزايد من تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أكد الدكتور الطيب حمضي، أن إعلان منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عالمية بخصوص هذا الوباء، يهدف أساسا إلى تعزيز التنسيق الدولي من أجل محاصرة الفيروس داخل بؤر انتشاره ومنع انتقاله إلى دول أخرى.

وأوضح حمضي، في تصريحه لكشـ24، أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إعلان إيبولا كحالة طوارئ صحية عالمية، مشيرا إلى أن المنظمة سبق أن اتخذت الإجراء نفسه مع أوبئة وفيروسات أخرى، دون أن تتحول بالضرورة إلى جائحة عالمية، غير أن خطورة الوضع الحالي ترتبط بطبيعة السلالة المنتشرة حاليا في الكونغو الديمقراطية.

وأضاف حمضي أن موجات إيبولا السابقة، رغم خطورتها وارتفاع عدد الوفيات فيها، كانت في الغالب مرتبطة بسلالة “الزايير”، وهي سلالة تتوفر ضدها لقاحات وأدوية فعالة، ما كان يسمح بمحاصرة انتشار المرض عبر التلقيح والتدخلات الوقائية والعلاجية. أما السلالة الحالية المعروفة باسم “بوندي بوكيو”، فهي من السلالات التي لا يتوفر لها، إلى حدود اليوم، أي لقاح أو علاج فعال، الأمر الذي يجعل احتواءها أكثر تعقيدا ويستلزم مجهودات استثنائية.

وأشار ذات المتحدث إلى أن فيروس إيبولا يتوفر على عدة سلالات، ثلاث منها معروفة بإصابتها للإنسان، وهي سلالة الزايير، وسلالة السودان، ثم سلالة “بوندي بوكيو” المنتشرة حاليا، والتي تثير قلقا عالميا بسبب غياب وسائل العلاج والوقاية الخاصة بها.

وسجل حمضي أن منظمة الصحة العالمية تبدي تخوفا كبيرا بالنظر إلى طبيعة المنطقة التي ينتشر فيها الوباء، والتي تعرف تنقلا مكثفا للعمال، خصوصا العاملين في المناجم، إضافة إلى كونها منطقة حدودية تشهد حركة مستمرة نحو الدول المجاورة، ما يزيد من احتمالات انتقال العدوى عبر الحدود. كما أن الوضع الأمني غير المستقر والصراعات المحلية القائمة هناك، تعيق عمليات المراقبة الصحية وتطبيق الإجراءات الوقائية بشكل فعال.

وأكد الباحث في السياسات الصحية أن نسبة الإماتة المرتبطة بهذه السلالة تصل إلى حوالي 50 في المائة، موضحا أن الأعراض تبدأ بحمى وارتفاع شديد في الحرارة وآلام في المفاصل، قبل أن تتطور إلى الإسهال والتقيؤ والنزيف وظهور طفح جلدي، مضيفا أن غياب التكفل الطبي السريع قد يؤدي إلى وفاة واحد من كل شخصين مصابين.

وفي المقابل، اعتبر حمضي أن الجانب المطمئن نسبيا يتمثل في كون فيروس إيبولا لا ينتقل عبر الهواء، بخلاف الفيروسات التنفسية سريعة الانتشار، موضحا أن العدوى تنتقل أساسا من الحيوانات إلى الإنسان، خاصة عند التعامل مع لحوم الحيوانات البرية أو دمائها وسوائلها دون احترام شروط السلامة الصحية.

كما ينتقل الفيروس بين البشر عبر ملامسة دم أو قيء أو إسهال الشخص المصاب، وهو ما يجعل أفراد الأسرة والمحيطين بالمريض أكثر عرضة للعدوى، خاصة في غياب الاحتياطات الضرورية. وأبرز أن أخطر مراحل انتشار المرض تكون بعد الوفاة، حيث يتحول جثمان المصاب إلى مصدر خطير للعدوى بسبب الحمولة الفيروسية المرتفعة، ما يجعل عمليات الغسل والدفن التقليدية من أبرز أسباب انتقال الوباء داخل المجتمعات المحلية.

وشدد مصرحنا على أن مواجهة هذا الوباء تتطلب تعبئة دولية واسعة، تشمل الدعم المالي واللوجستيكي، وتوفير شروط العيش للسكان من أجل الحد من تنقلاتهم، إلى جانب تعزيز أنظمة المراقبة الصحية والتدخل السريع داخل المناطق الموبوءة.

وختم حمضي تصريحه بالتأكيد على أن التحكم في انتشار إيبولا ما يزال ممكنا إذا تم حصره داخل المناطق المتضررة، مع الإبقاء على درجة عالية من اليقظة والحذر على مستوى مختلف دول العالم.