لم تعد المنتخبات الإفريقية تكتفي بتسجيل الحضور في نهائيات كأس العالم، بل أصبحت رقما صعبا في البطولة، بعدما نجحت في تحقيق إنجازات تاريخية وتحطيم العديد من الأرقام القياسية.
ويظل المنتخب المغربي في صدارة هذا المشهد، بعدما فرض نفسه كصاحب أبرز الإنجازات الجماعية والفردية على مستوى القارة.
ودخل “أسود الأطلس” التاريخ في مونديال قطر 2022، عندما أصبحوا أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ الدور نصف النهائي ويحتل المركز الرابع، قبل أن يعززوا هذا الإرث في نسخة 2026، التي شهدت تحطيم عدد من الأرقام القياسية.
ويتصدر المغرب قائمة أكثر المنتخبات الإفريقية خوضا لمباريات كأس العالم برصيد 29 مباراة، كما يعد الأكثر تحقيقا للانتصارات بـ8 انتصارات، والأكثر تسجيلا للأهداف بـ30 هدفا، ما يجعله صاحب أفضل حصيلة رقمية بين منتخبات القارة في تاريخ البطولة.
وعلى الصعيد الفردي، يواصل اللاعبون المغاربة فرض حضورهم، إذ أصبح أشرف حكيمي أكثر لاعب إفريقي مشاركة في مباريات كأس العالم بـ16 مباراة، فيما انفرد إبراهيم دياز بلقب أفضل صانع أهداف إفريقي في تاريخ المونديال بعد تقديمه أربع تمريرات حاسمة في نسخة 2026، بينما دخل إسماعيل صيباري التاريخ كأول لاعب إفريقي يسجل في جميع مباريات دور المجموعات خلال نسخة واحدة، وأصبح أيوب بوعدي أصغر لاعب إفريقي يشارك في مباراة ضمن الدور ربع النهائي، بعمر 18 عاما و280 يوما.
ورغم الهيمنة المغربية على عدد من الأرقام، فإن منتخبات إفريقية أخرى تركت بدورها بصمتها في تاريخ كأس العالم؛ فالمنتخب الكاميروني يبقى الأكثر مشاركة في النهائيات برصيد ثماني مشاركات، كما يحتفظ برقم أطول سلسلة مشاركات متتالية، بعدما تأهل إلى أربع نسخ متعاقبة بين 1990 و2002.
كذلك، كان منتخب “الأسود غير المروضة” أول منتخب إفريقي يبلغ الدور ربع النهائي، عندما حقق هذا الإنجاز في مونديال إيطاليا 1990 بقيادة الجيل الذهبي الذي تألق فيه روجيه ميلا.
ويحمل الكاميروني روجيه ميلا أيضا أحد أبرز الأرقام الفردية، بعدما سجل أربعة أهداف في نسخة واحدة من كأس العالم، وهو الرقم الذي عادله السنغالي إسماعيلا سار خلال مونديال 2026.
أما المنتخب السنغالي، فقد دوّن اسمه في سجلات البطولة بعدما حقق أكبر فوز إفريقي في تاريخ كأس العالم، إثر تغلبه على العراق بخماسية نظيفة في مونديال 2026. كما برز مهاجمه الشاب إبراهيم مباي، الذي أصبح أصغر هداف إفريقي في تاريخ البطولة بعمر 18 عاما و143 يوما، وأصغر لاعب إفريقي يشارك في مباراة من الأدوار الإقصائية، عندما خاض مواجهة بلجيكا في ثمن النهائي بعمر 18 عاما و158 يوما.
ويحتفظ المنتخب الغاني بعدد من الأرقام التاريخية بفضل مهاجمه أساموا جيان، الذي يعد الهداف التاريخي لإفريقيا في كأس العالم برصيد ستة أهداف، كما سجل أسرع هدف إفريقي في المونديال، عندما هز شباك التشيك بعد مرور 68 ثانية فقط في نسخة ألمانيا 2006.
وتحتفظ مصر بمكانة خاصة في تاريخ البطولة، باعتبارها أول منتخب إفريقي يشارك في كأس العالم سنة 1934، كما شهدت النسخة نفسها تسجيل عبد الرحمن فوزي أول هدف إفريقي في تاريخ المونديال.
وسجل المنتخب التونسي بدوره اسمه في التاريخ عندما أصبح أول منتخب إفريقي يحقق الفوز في كأس العالم، إثر انتصاره على المكسيك بنتيجة 3-1 في مونديال الأرجنتين 1978.
كما ارتبط اسم جنوب إفريقيا بحدث تاريخي، بعدما أصبحت أول دولة إفريقية تستضيف نهائيات كأس العالم عام 2010، في نسخة شكلت محطة بارزة في تاريخ الكرة الإفريقية.
ولم تقتصر إنجازات القارة على المنتخبات واللاعبين، بل شملت أيضا التحكيم، إذ أصبح التونسي علي بن ناصر أول حكم إفريقي يدير مباراة في كأس العالم عام 1974، فيما دخل المغربي سعيد بلقولة التاريخ كأول حكم إفريقي يقود المباراة النهائية للمونديال، وذلك في نهائي نسخة فرنسا 1998 بين فرنسا والبرازيل.
وتعكس هذه الأرقام حجم التطور الذي عرفته كرة القدم الإفريقية خلال العقود الأخيرة، غير أن المنتخب المغربي يبقى صاحب الحضور الأبرز في سجل الإنجازات، بعدما جمع بين النتائج التاريخية والأرقام القياسية، ليؤكد مكانته كأحد أبرز المنتخبات في تاريخ القارة السمراء على الساحة العالمية.

