وهبي مدرب جريء يعشق الاستحواذ والضغط العالي وقلب الهجوم الوهمي


حرر بتاريخ | 07/04/2026 | من طرف كشـ24 - وكالات

عمل محمد وهبي سنوات بعيدا عن الأضواء في مراكز التكوين في بلجيكا، لكن عندما سنحت له فرصة تدريب المغرب الذي يخوض ثمن نهائي مونديال 2026 السبت أمام كندا في هيوستن، اقتنصها على أكمل وجه حتى انه بات يعلن على الملأ نيته قيادة “أسود الأطلس” إلى لقب المونديال.

بدأ وهبي المولود عام 1976 في سخاربيك بضاحية بروكسل، مسيرته التدريبية مبكرا، عندما أشرف بعمر الحادية والعشرين على فريق الفئات السنية لنادي مكابي بروكسل.

المدرب الذي لم يحترف اللعبة وانجذب اليها بعد إنجاز المغرب في مونديال 1986 في المكسيك عندما بلغ دور الـ16 للمرة الأولى، استقطبه أندرلخت العريق للعمل مع فئاته العمرية. على مدى أكثر من 20 عاما، ساهم هناك في بروز مواهب كثيرة، من بينها يوري تيليمانس، دودي لوكيباكيو، جيريمي دوكو، شارل موسوندا، عدنان يانوزاي…

لفت عمله مع  أندرلخت رئيس الاتحاد المغربي فوزي لقجع، فعيّنه عام 2022 مدربا لمنتخب تحت 20 عاما. أظهر كفاءته في كأس العالم للشباب في تشيلي العام الماضي، فائزا في طريقه إلى اللقب على إسبانيا والبرازيل وفرنسا والأرجنتين!

نتيجة كانت كافية لترقيته إلى منتخب الكبار، بعد انتقادات طالت اللعب المتحفظ للمدرب السابق وليد الركراكي الذي قاد المغرب لأن يصبح أول منتخب إفريقي يبلغ نصف نهائي المونديال عام 2022 في قطر.

“كانت هناك تساؤلات حول قدرته على قيادة سفينة المنتخب بنجومها، لكن ما رأيناه في المباريات الودية كان يبشر بالخير” هذا ما قاله المهاجم الدولي السابق عبد العزيز بنيج لوكالة فرانس برس.

أضاف “جاء في مرحلة كان الكل متخوفا (…) كان الرهان كبيرا جدا ونجح فيه، تغيّرت الأدوات، لم يعد هناك أجنحة في الهجوم كـ(حكيم) زياش و(سفيان) بوفال أو رأس حربة صريح كـ(يوسف) النصيري، تغيّر شكل المنتخب بأكمله، أصبحنا نلعب بمهاجم وهمي”.

كانت فترة التحضير قصيرة لوهبي الذي استلم المنتخب الأول في مارس الماضي، لكن بأسلوب لعبه الهجومي المعتمد على الاستحواذ والضغط العالي وقلب الهجوم الوهمي، نجح في فرض تكتيك مختلف كليا عن الركراكي.

وجه إنذارا مبكرا أمام البرازيل (1-1) وأطاح هولندا ونجومها من دور الـ32، بعدما أجبر المدرب رونالد كومان على اعتماد خطة دفاعية مستغربة على المنتخب البرتقالي.

يشرح الدولي السابق عزيز بودربالة، أحد صانعي إنجاز 1986، لفرانس برس إن وهبي “في مباراة البرازيل وخاصة ضد هولندا، فرض أسلوبه أمام هذين العملاقين وعرف كيف يدير جميع فتراتهما، وكانت هناك حلول هجومية متنوعة دون أن يفقد الصلابة الدفاعية (…) لقد قدم وهبي بالفعل إضافة نوعية وليس مجرد استمرار لما كان موجودا”.

 “فرض بصمتي” 

كان وهبي، مدرس التربية البدنية البالغ 49 عاما، مؤمنا بمشروعه منذ البداية، وقال عقب التعادل مع البرازيل “عندما تسلمت تدريب المنتخب أردت أن أفرض بصمتي ومبادئي الكروية”.

رغم بقاء بعض الأسماء المعروفة مثل أشرف حكيمي وعز الدين أوناحي واسماعيل صيباري صاحب ثلاثة أهداف في البطولة الحالية والمنتقل أخيرا إلى بايرن ميونيخ الألماني، يشرح بنيج ان “المنتخب غيَّر أسلوب اللعب، أسلوب الانتظار والتكتل شيئا ما وانتظار أخطاء الخصوم، اللعب على المرتدات، كل هذه كانت بصمات المدرب الركراكي”.

وأشار الى أنه “لم نكن معتادين في المنتخب على إخراج الكرة من الخلف منذ سنوات ومع مدربين كبار، لكن وهبي فرض هذا الأسلوب، الاستحواذ واللعب تقريبا بستة لاعبين في وسط الميدان، وهم بتغيير مراكزهم قادرون على اللعب في العمق وطلب الكرة والتحول كمهاجمين”.

وتابع “لذلك رغم تواجد العديد من اللاعبين بنزعة وسط الميدان، فهم يهاجمون ويخلقون الفرص مثل صيباري وأوناحي والخنوس وحتى إبراهيم دياس الذي أتمنى أن يستعيد بريقه بسرعة، فهو يتألق دفاعيا وليس هجوميا، وهذه هي الحلقة التي تنقصنا”.

“مرونة تكتيكية” 

وأشار إلى أن “حكيمي يهاجم أكثر ويتحول الى جناح او رأس حربة في بعض الأوقات ويلعب بالطريقة نفسها في فريقه باريس سان جرمان. كل هذه تحولات وجد عبرها وهبي التوازن من حيث صناعة اللعب، الاستحواذ وبناء الهجمات”.

من جهته، يشرح بودربالة “كان هناك تنوع في الحلول الهجومية، سرعة أكبر في التحوّل من الدفاع إلى الهجوم مع استغلال أفضل للمساحات. مرونة تكتيكية وقدرة على تغيير أسلوب اللعب حسب المنافس، كانت هناك إدارة افضل في المباريات الكبيرة”.

ورأى أنه “إذا رفع دياز من مستواه شيئا ما، يمكن أن نصل الى النهائي أو نفوز باللقب”.

أما بنيج فقال “صحيح انه خاننا التوفيق أمام المرمى ولكن هذه ضريبة أن تلعب بدون مهاجم صريح يمكن أن ينهي الهجمات، لكننا أصبحنا فريقا أكثر استحواذا واللاعبون يلمسون الكرة كثيرا وهذا مرهق للخصوم واتعب الهولنديين وكان سببا في أن يفقدوا اعصابهم ويرتكبوا أخطاء كثيرة”.

بعد الفوز على هايتي 4-2، قال وهبي على الملأ  “المغرب دخل مرحلة جديدة يجب أن نؤمن فيها بإمكانية التتويج”