ينتظر أن تفصل محكمة التحكيم الرياضي (TAS)، اليوم الخميس 8 أكتوبر الجاري، بين قراءتين مختلفتين بشكل جذري لنهائي كأس أمم إفريقيا 2025، في ظل تمسك كل طرف بقراءة قانونية مختلفة للوقائع التي شهدتها المباراة.
ويستند الجانب المغربي إلى مقتضيات المادتين 82 و84 من لوائح كأس أمم إفريقيا، معتبرا أن مغادرة المنتخب السنغالي لأرضية الملعب دون إذن الحكم تندرج ضمن الحالات التي تستوجب اعتبار الفريق خاسرا.
في المقابل، يتمسك الجانب السنغالي بأن المباراة استؤنفت بعد عودة لاعبيه، وأن الحكم جان جاك ندالا قاد ما تبقى منها وأعلن نهايتها، ما يجعل النتيجة التي تحققت على أرضية الملعب غير قابلة للإلغاء بأثر رجعي، وفقا لوجهة نظر دفاعه.
وتعود القضية إلى اللحظات المثيرة للجدل التي عرفها النهائي، عندما غادر لاعبو المنتخب السنغالي أرضية الملعب احتجاجا على قرارات الحكم، قبل أن يعودوا لاستكمال اللقاء.
وكان الحكم الكونغولي جان جاك ندالا قد سمح باستئناف المباراة، التي انتهت بفوز السنغال بهدف دون رد بعد الأشواط الإضافية، قبل أن تتدخل لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم وتصدر قرارا مخالفا للنتيجة المسجلة في الملعب.
المغرب يستند إلى نصوص لوائح «كان»
يركز المغرب على النصوص التنظيمية الخاصة بالمسابقة، وخاصة المادتين 82 و84، اللتين تتضمنان مقتضيات تتعلق برفض اللعب أو مغادرة أرضية الملعب قبل نهاية المباراة دون الحصول على إذن الحكم.
وبحسب القراءة المغربية، فإن هذه المقتضيات تسمح باعتبار الفريق المخالف خاسرا، مع إمكانية احتساب النتيجة القانونية بثلاثة أهداف دون رد، وهو الأساس الذي يستند إليه الجانب المغربي في الدفاع عن قرار منح اللقب.
ويرى المغرب أن الواقعة لا يمكن اختزالها في احتجاج عابر، بالنظر إلى أن مغادرة لاعبي المنتخب السنغالي للملعب أدت في إحدى اللحظات إلى بقاء ثلاثة لاعبين فقط داخله، في حين تشترط قوانين اللعبة وجود سبعة لاعبين على الأقل لمواصلة المباراة.
ومن هذا المنطلق، يعتبر الدفاع المغربي أن المخالفة كانت قد تحققت بمجرد انخفاض عدد اللاعبين الموجودين فوق أرضية الملعب إلى ما دون الحد الأدنى، وبالتالي فإن عودة اللاعبين لاحقا لا تلغي، وفق هذا الطرح، الواقعة التي سبقتها.
كما يولي الجانب المغربي أهمية لمبدأ احترام اللوائح، معتبرا أن القواعد المنظمة للمسابقة يجب أن تطبق على الوقائع التي حدثت خلال النهائي، بغض النظر عن استئناف المباراة لاحقا.
السنغال يتمسك بقرار الحكم
في الجهة المقابلة، يراهن الدفاع السنغالي بشكل أساسي على مبدأ سلطة الحكم في إدارة المباراة، مستندا إلى القانون الخامس للاتحاد الدولي لكرة القدم «IFAB»، الذي يمنح الحكم صلاحية الفصل في وقائع اللعب ويجعل قراراته المتعلقة بالمباراة نهائية.
ويعتبر الجانب السنغالي أن عودة اللاعبين إلى أرضية الملعب، واستئناف المباراة بشكل طبيعي، ثم إطلاق صافرة النهاية، كلها عناصر تؤكد أن اللقاء اكتمل رياضيا تحت إشراف الحكم المعين لإدارته.
ويستند هذا الطرح كذلك إلى عدم وجود مقتضى واضح، بحسب الدفاع السنغالي، ينظم تحديدا حالة مغادرة الفريق الملعب لفترة مؤقتة ثم عودته واستكمال المباراة، وهو ما يدفعه إلى التمييز بين هذه الواقعة وبين الحالات التي رفض فيها فريق العودة نهائيا إلى الملعب.
وفي هذا السياق، يسعى الدفاع إلى إبعاد المقارنة مع سوابق أخرى، من بينها إياب نهائي دوري أبطال إفريقيا سنة 2019 بين الترجي التونسي والوداد الرياضي، حيث انتهى النزاع بعد رفض أحد الطرفين مواصلة المباراة.
كما يرى الدفاع السنغالي أن المسألة تتجاوز مجرد نتيجة مباراة، إذ اعتبر المحامي الإسباني خوان دي ديوس كريسبو بيريز، المكلف بالدفاع عن الملف، أن السماح بإعادة النظر في مباراة انتهت بالفعل يمكن أن يشكل سابقة ذات تأثير على منظومة كرة القدم بأكملها.

