“بيئة ضاغطة” وأدلة غائبة وملفات مشاهير تفضح القضاء الفرنسي في قضية لمجرد


حرر بتاريخ | 09/28/2026 | من طرف لحسن وانيعام

أثار الحكم الصادر في حق الفنان المغربي سعد المجرد، حالة استياء كبيرة في أوساط فئات واسعة من المغاربة، وفي أوساط القطاع الفني، وأعاد إلى الواجهة وجود تشدد للقضاء الفرنسي في التعامل مع المشاهير الأجانب، في وقت يتعامل فيه بالكثير من اللين في قضايا لها علاقة بنجوم فرنسيين.

وأين المجرد بعشر سنوات سجنا نافذا، وتم اعتقاله في قلب المحكمة، وأحيل على سجن يواجه بانتقادات تخص ظروف الاكتظاظ وإقامة النزلاء، وهو ما زاد من مشاعر الاستياء والغضب، ليس فقط في أوساط جمهور المغني المجرد، وإنما في أوساط عدد كبير من المغاربة.

ومقابل هذا الحكم القاسي، فإن المغني والممثل الفرنسي باتريك برويل والذي يواجه أكثر من 32 شكاية لها علاقة بالعنف والاعتداءات الجنسية، والإغتصاب، لم يخضع لأي اعتقال، بل خضع لمسطرة المراقبة القضائية، والتي جرى تخفيفها في منتصف شهر شتنبر الجاري.

وإلى جانب تخفيف الرقابة في حالة هذا الفنان، فإن القضاء الفرنسي سبق له أن أصدر أحكاما قضائية كثيرة مخففة في ملفات تفجرت في وجه عدد من النجوم والمشاهير الفرنسيين.
فقد سبق للمخرج والممثل الشهير نيكولا بيدوس أن أدين بتهمة الاعتداء الجنسي، وحكم عليه بالسجن لمدة عام، منها ستة أشهر نافذة، ولم يدخل السجن، بل أمضى العقوبة في منزله تحت المراقبة بالسوار الإلكتروني.
وأدين جيرار ديبارديو، وهو من نجوم السينما الفرنسية، في قضية اعتداءات جنسية، وحكم عليه بالسجن 18 شهرا موقوفة التنفيذ.

وإلى جانب الانتقادات ذات الصلة باستقلالية النيابة العامة الفرنسية والتي سطرت المتابعات وكيفت التهم، فإن ملف الفنان المجرد يطرج أسئلة عميقة، بحسب عدد من المتابعين، تتعلق بإصدار الأحكام القاسية في غياب الأدلة المادية.
وأثار دفاع الفنان المغربي طيلوة أطوار المحاكمة غياب أدلة بيولوجية أو مادية قاطعة تثبت تهمة الاغتصاب بالإكراه، لكن المحكمة لم تعطي أي اهتمام لهذه الملاحظات الجوهرية في هذه المحاكمة التي يقول عدد من المتتبعين إنها جرت في “بيئة ضاغطة”.

وكانت محكمة الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) قد قضت بتشديد الحكم على الفنان المغربي سعد المجرد، بالسجن لمدة 10 سنوات وشمل الحكم أمرا فوريا بإيداعه السجن مجددا. ونقل المجرد إلى سجن فرين.
ويقع هذا السجن في الضاحية الجنوبية للعاصمة الفرنسية باريس، ويصنف كواحد من أكبر المجمعات السجنية وأكثرها حراسة وتشديدا أمنيا في فرنسا.

ويعاني هذا السجن من اكتظاظ كبير، حيث تتجاوز نسبة إشغال الزنازين فيه 160 في المائة. ويواجه السجن انتقادات حادة من المنظمات الحقوقية والأوروبية وسط مطالب بضرورة إخضاعه لعملية ترميم شاملة أو إغلاقه لعدم مواءمته للمواصفات الحديثة.